آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١١
عن كتاب الله الذي لا يرتاب مسلم في بلاغته ونزاهته عن كل ما ينافي الفصاحةَ ، ولا يُلزُّ مع اللُّغةِ الْعالية في قرن واحد .
وهو أيضاً اعترف أنّ الجرّ بالجوار ضعيف جدّاً ولم يرد إلاّ في النعت ـ أي الوصف من بين التوابع الخمسة ـ بشرط عدم اللبس مع خلاف فيه قد قرّر في علم العربيّة .
ونقل عن الغاسلين أنّهم حيث حملوا الجرّ على الغسل والقول بالجوار لم يساعدهم اللفظ والإعراب على ذلك ، وكان ثقل عليهم عطف المذهب على القرآن ، فالتجؤوا إلى عطف القرآن على المذهب ، فزعموا أنّ «الأرجل» متعلّقة بفعل محذوف يتعدّى بالباء،أي «وافعلوا بأرجلكم الغسل» ، وحذف الفعل وحرف الجرّ.
وردّ هذا التأويل قائلاً : وهذا تأويل في غاية الضعف[٢٨٤] ، وجه ضعفه أنّه كما يمكن تقدير الغسل كذلك يمكن تقدير المسح ، فلا يكون دليلاً للغسلين على القائلين بالمسح بل للقائلين به على الغسلين ، وظاهر القرآن حجّة عليهم وشاهد صدق للمسح .
٢٩ ـ الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت٤٦٠هـ)
حمل الشيخ الطوسيّ الجرّ على محمله الصحيح ، وهو العطف على «الرؤوس» لفظاً ، والمفاد المسح لا غير ، وأبطل (رحمه الله) الجرّ بالمجاورة الذي نحته القوم تأييداً لرأيهم وإيثاراً لهواهم ، وقال ما حاصله :
[٢٨٤] . إعراب القرآن ٣ : ٣٨١ -