آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠
إلاّ أنّه لمّا كان إعمال أقرب العاملين أولى وأكثر في القرآن ولغة العرب ، وجب أن يكون جرّ الآية ـ حتّى تكون معطوفة على لفظة الرؤوس ـ أولى من نصبها وعطفها على موضع الجارّ والمجرور ، لأنّه أبعد قليلاً ، فلذا ترجّحت قراءة الجرّ في «الأرجل» على قراءة نصبها .
الدليل الثاني : أنّ القراءة بالجرّ تقتضي المسح ولا تحتمل سواه بخلاف النصب ، فالواجب حمل القراءة بالنصب على ما يطابق معنى القراءة بالجرّ ، لأنّ القراءتين المختلفتين تجريان مجرى آيتين في وجوب المطابقة بينهما ، وهذا الوجه أيضاً يرجّح قراءة الجرّ على قراءة النصب[٢٨١] .
٢٨ ـ ابن سِيْدَة الأندلسيّ (ت٤٥٨هـ)
لم تُعْجِب ابن سيدة قراءةُ الجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، بل حمل الجرّ على الجرّ بالمجاورة ، وأنّ أصله النصب عطفاً على «الوجوه» ، والآية تفيد الغسل على زعمه ، ونقل عن أبي إسحاق الشيرازيّ أنّ القرآن ولسان العرب يشهدان بجواز الجرّ على المجاورة[٢٨٢] .
والجواب : أنّ الله تبارك وتعالى فرض البيّنة على المدّعي ، ولولاها لادّعى كلّ أحد كلّ شيء من غير أن يلوي على شيء . ونحن نطالبه بالدليل الذي أخذ بيده إلى حمل الآية على الغسل دون المسح .
والجواب عن الجرّ بالجوار قد مضى[٢٨٣] ، وهو لا يليق بكلام الفصحاء فضلاً
[٢٨١] . رسائل المرتضى ٣ : ١٦٤ -
[٢٨٢] . إعراب القرآن ١ : ٢٥٧ -
[٢٨٣] . في الجواب عن رأى الأخفش وتضعيفه .