آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
الأرجل .
نعم ، إنّ زعماء العامّة قد جدّوا لتعضيد الغسل بصرف الظهور القرآني : تارة بقراءة النصب ، وأخرى بادّعاء النسخ ، وثالثة بادعاء أنّ القرآن نزل بالمسح وجاءت السنّة بالغسل ورابعة بقوله(صلى الله عليه وآله) ويل للأعقاب من النار[٨] ، وما ضارعها من وجوه غير علمية ، حتى قال ابن حزم في بعض مواطن ردّه على أبي حنيفة ومالك :
«وأبطلتم مسح الرجلين ـ وهو نص القرآن ـ بخبر يدّعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه ، وأنّه لا يدلّ على المنعِ من مسحها ، وقد قال بمسحها طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم»[٩] .
بلى أنّهم جدّوا لتعضيد الغسل تارة بصرف الظهور القرآني وأُخرى بروايتهم عن رسول الله : أنّه غسل رجليه !! أو أن الغسل هو المسح وزيادة وما شابه ذلك من الأقوال .
وهنا نعاود السؤال تارة أخرى فنقول : لماذا خصّ الله تعالى بيان حكم الوضوء تفصيلاً في القرآن ، دون الأحكام الشرعيّة الأخرى ؟!
ولِمَ يصرّ أهل السنة على غسل الأرجل ، مع اعتقادهم بأنّ القرآن نزل بالمسح كما جاء في كلمات أعلامهم[١٠] ؟
أَتُرَى أن الله تعالى انزل هذه الآية كي يوضح عمق التحريف الذي سيقع في الاُمة بعد رسول الله ؟! وكيف بهم يغيرون الثوابت تحت طائلة الاستحسان والمصلحة والاجتهاد والرأي ، ويجعلون الآيات المحكمة في القرآن آيات
[٨] . سنذكر في آخر هذه المقدمة جرد لما استدلوا به على الغسل مع احالتنا الجواب عن ادلتهم إلى مواطن وجودها في الكتاب كي يكون المطالع على علم بها .
[٩] . المحلى ٢ : ٦١ -
[١٠] . إذ رووا عن الصحابة والتابعيين بأن القرآن نزل بالمسح لكن السنة جرت بالغسل .