آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩
والأوّل ـ وهو العطف على «الأيدي» ـ لا يجوز لأمرين :
١ ـ لبعدها عن عامل النصب في «الأيدي» .
٢ ـ ولأنّ إعمال العامل الأقرب أولى من إعمال الأبعد ، وذلك كما في قوله تعالى : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )[٢٧٧] ، وقوله : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٢٧٨] ، وقوله : ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )[٢٧٩] .
وكذا قول القائل ـ إذا قال ـ : «ضربت عبدالله ، وأكرمت خالداً وبشراً» ، فإنّ ردّ «بشراً» إلى حكم الجملة الماضية التي قد انقطع حكمها ووقع الخروج عنها هو لحن وخروج عن مقتضى اللغة .
وقوله : «اغسلوا وجوهكم وأيديكم» جملة مستقلّة بنفسها ، وقد انقطع حكمها بالتجاوز لها إلى جملة أُخرى وهو قوله : «امسحوا برؤوسكم» .
والثاني ـ وهو النصب بمحذوف مقدّر ـ لا يجوز لأمرين أيضاً :
١ ـ لأنّه لا فرق بين أن تقدّر محذوفاً هو الغسل ، وبين أن تقدّر محذوفاً هو المسح .
٢ ـ ولأنّ الحذف لا يُصار إليه إلاّ عند الضرورة ، وإذا استقلّ الكلام بنفسه من غير تقدير محذوف لم يجز حمله على محذوف .
والثالث ـ وهو الحمل ، أي : حمل النصب على موضع الجارّ والمجرور ـ جائز وشائع إلاّ أنّه موجب للمسح دون الغسل ، لأنّ الرؤوس ممسوحة اتفاقاً ، فما عطف على موضعها يجب أن يكون ممسوحاً[٢٨٠] مثلها .
[٢٧٧] . الكهف : ٩٦ -
[٢٧٨] . الحاقّة : ١٩ -
[٢٧٩] . الجنّ : ٧ -
[٢٨٠] . رسائل المرتضى ٣ : ١٦٤ -