آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦
بحال متعلّق الموصوف ، ولذا لم تطابق الموصوف من ناحية التذكير والتأنيث[٢٦٩] ، وهي في تقدير الفعل و(أل) فيه موصولة ، والصلة لابدّ أن تكون جملةً ، فالأصل فيها : «اليظلم أهلُها» بمعنى «الذي يظلم أهلُها» ، لكنّهم كرهوا دخول «أل» الموصولة ـ التي صورتها صورة «أل» الحرفيّة ـ على الفعل وإن لم يكن لدخول الموصولة على الفعل مانع بالأصالة ، فعدلوا عن الفعل إلى الوصف ، وقالوا : «الظالم» بدل «اليظلم» .
قال الفراء في معانيه : (وقوله : «الظالِم أهلها» ، خفض الظالم لأنّه نعت للأهل ، فلما أعاد الأهل على القرية ، كان فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها ; كما تقول : مررتُ بالرجل الواسعِة داره ، وكما تقول : مررتُ برجل صنته عينُه . وفي قراءة عبدالله : «اخرجنا من القرية التي كانت ظالمة» ومثله ـ مما نُسب الظلم إلى القرية ، وإنما الظلم لأهلها ـ في غير موضع من التنزيل من ذلك : «وكم من قرية اهلكناها» ومنه قوله : (وأسأل القرية التي كنا فيها)[٢٧٠] .
وقال العكبري في التبيان : «الظالم أهلُها» ، الألف واللام بمعنى التي ، ولم يؤنث اسمُ الفاعل وإن كان نعتاً للقرية في اللفظ ; لأنّه قد عمل في الاسم الظاهر المذكرَّ ; وهو أهل ; وكلُ اسم فاعل إذا جَرَى على غير مَن هُوَ له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسْمِ الظاهر الذي عمل فيه»[٢٧١] ، فهو مثل قولك : «رأيت هنداً يضرب أبوها زيداً» .
والجرّ في الآية لا يَكُوْنُ من باب المجاورة ، بل من باب مطابقة الصفة
[٢٦٩] . راجع الألفية وشروحها في مبحث النعت من التوابع .
[٢٧٠] . معاني القرآن للفراء ١ : ٢٧٧ -
[٢٧١] . التبيان للعكبري ١ : ٢٩٩ -