آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠١
عن الشعبيّ : نزل جبريل بالمسح» ، ألا ترى أنّه أهمل ما كان مسحاً ومسح ما كان غسلاً في التيمّم[٢٥٦] ؟
لكن ابن زنجلة صار إلى التأويل عطفاً للقرآن على الهوى ، وما يريد أن يذهب إليه ، فأجاب عن إفادة الجرّ للمسح بوجوه :
الأوّل : فتوى فقهاء الأمصار بأنّ السنّة جرت بغسل الأرجل ، وهذا يوجب حمل المسح على الغسل في صورة الجرّ نزولاً على حكمهم .
والجواب : أنّ قولهم كان اجتهاداً قبال النصّ وهو باطل ، وكلّ حكم خالف كتاب الله فهو زُوْرٌ من القول .
والثاني : الجرّ بالجوار ـ كما احتمل في «جحر ضبّ خرب» ـ الذي تقدم ذكره.
والجواب : قد تقدّم مراراً أنّ القرآن لا يحمل على الضعيف والشاذّ ، لأنّهما لم يردا في الكلام الفصيح ، مع أنّ قياس عطف النسق على النعت خطأ آخر ، وقد ورد على الضعف في بابي «النعت» و«التوكيد» ولم يرد في باب عطف النسق بحال ، وهذا ما سنتحدث عنه في الفصل الرابع من هذا القسم خلال مبحث «النحويّون وآية الوضوء» .
والثالث : قول الفرّاء : «وقد يعطف بالاسم على الاسم ومعناه يختلف» استدلالاً بقوله تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ )[٢٥٧] الآية ، ثمّ قال : ( وَحُور عِين )[٢٥٨] وهنّ لا يطاف بهنّ على أزواجهن[٢٥٩] .
[٢٥٦] . حجّة القراءات ١ : ٢٢٣ -
[٢٥٧] . الواقعة : ١٧ -
[٢٥٨] . الواقعة : ٢٢ ، وقد مر البحث عنها عند الكلام مع الجصاص والسمرقندي .
[٢٥٩] . معاني القرآن ٣ : ١٢٤ وفيه : «لانهن لا يُطاف بهن أن يقول : «وفاكهة ولحم طير» ; لان الفاكهة واللحم لا يطاف بهما ليس يُطاف إلاّ بالخمر وحدها .