آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
القائل بأنّ الأقدام هي أقرب إلى الخبث ، والذي نشأ متأخراً بعد تشريع عثمان بن عفان للغسل[٧] ، فأرسل الإمام ظهور المسح على الأرجل من كتاب الله ، إرسال المسلّمات ، ولم يجعل مجالاً لاحتمال الغسل أبداً فيه ; لظهور المسح في قوله : (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ) ، فأراد أن يوضح هذا الأمر الثابت بقوله :
إنّ هذا المسح الظاهر من أمر الله في القرآن يختص بمسح ظاهر القدمين فقط ; لأنّه رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح ظهورهما فقط دون بطونهما .
أي أنّه احتج بالسنة النبوية المباركة مع القرآن ، وأنْ لا تعارض بين فعل الرسول والآية القرآنية ، وبذلك فند الرأي القائل بأن السنة النبوية كانت جارية بالمسح على الخفين أو غسل الأرجل!!!
ثم فنّد ثالثاً الرأي ، فقال في جوابهم ما معناه : لو كان للرأي حجية في مقابل فعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما لقربه من الخبث . وهو ما استدل به أمثال الحجّاج على الغسل لاحقاً !!
وعلى كلّ حال ، فإنّ النقولات المسحيّة عن عليّ ، وابن عباس ، وأنس بن مالك حملت معها أدلّتها القوية من القرآن ، والسنة ، وردّ الرأي .
بعكس الطرف المقابل ـ أعني روايات الغسل ـ فإنها لم تجرؤ أن تقدّم سوى ادّعاء لا يُعلَمُ مدى مصداقيته ووثاقته ، إذ الأدلة التعضيدية كقوله(صلى الله عليه وآله) «ويل للأعقاب من النار» و «أسبغوا الوضوء» هي أجنبيّة عما نحن فيه ـ وان كانوا قد استدلوا بها ـ ; لعدم إمكان الاستفادة منها لمشروعية غسل الأرجل .
بل الأوّل منه ما هو إلاّ حكم يتعلق بالعقب الذي هو معرض للنجاسة ، فلا يمكن الاستدلال به على أنّه فعل الرسول وحكم القرآن .
ومثله الحال بالنسبة إلى الإسباغ ، فهو حكم كمالي للوضوء ولا يدل على غسل
[٧] . وضحنا ذلك في كتابنا وضوء النبي البحث التاريخي .