تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - مسألة ٨ لا إشكال في أنّ مبدأ عدّة الطلاق من حين وقوعه
مقتضى الاحتياط الذي لا يترك أنّ مبدأها ارتفاع الشبهة، و لعلّه يجيء الكلام في هذا المجال في بحث عدّة وطء الشبهة، الذي سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، فانتظر.
و أمّا عدّة وفاة الغائب، فالمشهور [١] أنّه من حين بلوغ الخبر لا من حين الوفاة، و يدلّ عليه الروايات المتكثرة، مثل:
صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السّلام) في رجل يموت و تحته امرأته و هو غائب، قال: تعتدّ من يوم يبلغها وفاته [٢].
و صحيحة محمد بن مسلم و زرارة و بُريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، أنّه قال في الغائب عنها زوجها إذا توفي، قال: المتوفّى عنها تعتدّ من يوم يأتيها الخبر؛ لأنّها تحدّ عليه [٣]. و هذه الصحيحة تهدي إلى علّة الفرق بين عدّة الوفاة و بين عدّة مثل الطلاق، و أنّها لزوم الحداد عليها في عدّة الوفاة، و عدم اللزوم في عدّة الطلاق و مثله.
و صحيحة البزنطي، عن الرضا (عليه السّلام) قال: سأله صفوان و أنا حاضر عن رجل طلّق امرأته و هو غائب فمضت أشهر؟ فقال: إذا قامت البيّنة أنّه طلّقها منذ كذا و كذا، و كانت عدّتها قد انقضت فقد حلّت للأزواج، قال: فالمتوفّى عنها زوجها؟ فقال: هذه ليست مثل تلك، هذه تعتدّ من يوم يبلغها الخبر لأنّ عليها أن تحدّ [٤].
[١] مسالك الافهام: ٩/ ٣٤٩ ٣٥١، الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٥٣٧ و ٥٤٣، رياض المسائل: ٧/ ٤٠٩، جواهر الكلام: ٣٢/ ٣٧٢.
[٢] الكافي: ٦/ ١١٢ ح ١، الوسائل: ٢٢/ ٢٢٨، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ٢٨ ح ١.
[٣] الكافي: ٦/ ١١٢ ح ٣، التهذيب: ٨/ ١٦٣ ح ٥٦٧، الاستبصار: ٣/ ٣٥٥ ح ١٢٧٠، الوسائل: ٢٢/ ٢٢٩، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ٢٨ ح ٣.
[٤] قرب الاسناد: ٣٦٢ ح ١٢٩٧، الوسائل: ٢٢/ ٢٢٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ٢٦ ح ٧.