تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ١ لا عدة على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٣].
و غير خفيّ أنّ مقتضى العموم في هذه الآية بلحاظ الجمع المحلّى باللّام ثبوت العدّة لكلّ مطلّقة، و كلمة ثَلاثَةَ قُرُوءٍ لا تصير قرينة على عدم العموم، بل الاختصاص بالنساء اللّاتي لهنّ الحيض و الطهر، سواء كانت القرء بالمعنى الأوّل أو الثاني، و كذا قوله وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ الدالّ على عدم جواز الكتمان مع عدم اطلاع الغير، و كذا قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ لا دلالة له على اختصاص العموم بالمطلّقات الرّجعيّة، فإنّ ثبوت عدّة ثلاثة قروء لعموم المطلّقات حكم عامّ قانوني، و قد ثبت في محلّه أنّ تخصيص العموم لا يكشف عن عدم استعمال العموم فيه بمقتضى الإرادة الاستعمالية، و لا يستلزم التجوز فيه أصلًا كما لا يخفى، فهذه الآية بمقتضى العموم تدلّ على ثبوت العدّة لعموم المطلّقات [١].
الثانية: قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [١].
و الظاهر أنّ هذه الآية بمنزلة المخصّص للآية الأُولى؛ لأنّ مقتضاها عدم ثبوت العدّة على المطلّقة غير المدخول بها.
الثالثة: قوله تعالى:
[١] ما ذكره شيخنا الأستاذ أدام اللَّه ظلّه، تامّ في العام المنفصل عن الخاصّ، و أمّا في المتّصل فالمشهور على عدم انعقاد الظهور للعام بالنسبة إلى الخاصّ المتّصل به، و المقام من احتفاف العامّ بالخاصّ المتّصل، نعم فيما يكون الخاصّ بصورة الاستثناء كان الحقّ تماميّة الظهور، فإنّ الإخراج فرع الدخول. «الكريمي القمّي»
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٢٢٨.
[١] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٤٩.