تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - مسألة ٦ قد مرّ أنّ المطلّقة ثلاثاً تحرم حتى تنكح زوجاً غيره
سعيد بن المسيب فاكتفى بالعقد [١]. و نصوصاً من الطرفين [٢]. و في الجواهر بل و كتاباً [٣] بناءً على أنّ النكاح الوطء أو المراد به هنا ذلك [٤]، و إن كان فيه تأمّل خصوصاً مع تفريع الطلاق عليه، و الظاهر أنّ المعتبر هو الوطء في القبل، كما أنّه لا خلاف فيه، و يساعده الاعتبار في باب التحليل، فإنّ الغرض الأصلي منه عقوبة الزوج بعدم التسرّع في الطلاق، و عقوبة الزوجة بأنّه لِمَ عملت عملًا موجباً لطلاق الزوج إيّاها، و هذه العقوبة لا تتحقق إلّا بوطء المحلّل إيّاها قبلًا خصوصاً مع صيرورة أمرها راجعة إليه، و من الممكن أن لا يطلّقها أبداً كما اتّفق كثيراً.
و العمدة في هذا المقام روايات العسيلة التي تقدّم بعضها، فإنّ المنساق منها ذلك، فإن غابت الحشفة أو مقدارها من مقطوع الحشفة فلا إشكال. نعم، في كفاية المسمّى في المقطوع نفى الخلو عن القوّة في المتن، مع أنّ صدق ذوق العسيلة فيه مشكل، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه. و أما اعتبار الإنزال فقد استشكل فيه في المتن، و احتاط وجوباً الاعتبار، مع أنّ الظاهر أنّه لا دليل عليه، خصوصاً مع ما عرفت من تفسير ذوق العسيلة بلذّة الجماع، و اللذة الكاملة و إن كانت تحصل بالإنزال، إلّا أنّه لا دليل على اعتبار حصول هذه المرتبة من اللّذة، و دعوى أنّ المراد من ذوق العسيلة الانزال يدفعها مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليه أنّ ذوق عسيلته حينئذٍ و إن كان محسوساً، إلّا أنّ ذوق عسيلتها لا يكون كذلك، مع أنّه
[١] أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٦٧، الاشراف على مذاهب أهل العلم: ١/ ١٧٨، أحكام القرآن للجصّاص: ١/ ٥٣٢.
[٢] سنن البيهقي: ٧/ ٣٧٤، سنن ابن ماجة: ١/ ٦٢١ ح ١٩٣٢، الوسائل: ٢٢/ ١٢٩ ١٣٠، أبواب أقسام الطلاق ب ٧.
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٠.
[٤] جواهر الكلام: ٣٢/ ١٦٠.