تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ٥ متى وطأها الزوج بعد الإيلاء لزمته الكفارة
..........
بينهم، و الإسلام غيّره عن حقيقته و تصرّف في أحكامه المترتّبة عليه.
ثانيهما: أنّه جعل الشارع وطء الزوجة بعد الإيلاء موجباً للكفارة، سواء كان في مدّة التربّص أو بعدها أو قبلها؛ لتحقّق حنث اليمين بذلك، و إن جاز له الحنث مطلقاً، بل وجب بعد انقضاء المدّة و مطالبتها و أمر الحاكم به بنحو الوجوب التخييري.
نعم، فيما لو وطئ بعد المدّة، فالمحكي عن المبسوط أنّه لا كفّارة [١]، و في محكيّ الخلاف تلزمه و هو ظاهر الأكثر [٢]. بل عن الخلاف الإجماع عليه [٣] و يدلّ عليه رواية منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل آلى من امرأته فمرّت به أربعة أشهر، قال: يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه، و عليها عدّة المطلّقة، و إلّا كفّر عن يمينه، و أمسكها [٤]. و هي منجبرة بما عرفت.
و مرسلة العيّاشي، المؤيّدة للرواية السابقة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، أنّه سئل: إذا بانت المرأة من الرجل، هل يخطبها مع الخطّاب؟ قال: يخطبها على تطليقتين، و لا يقربها حتى يكفّر يمينه [٥].
و من الجواب يعلم أنّ مورد السؤال كان هو الإيلاء فتدبّر جيّداً؛ و لعلّه لما ذكرنا جعل المحقّق في الشرائع وجوب الكفّارة هو الأشبه [٦].
[١] المبسوط: ٥/ ١٣٥.
[٢] رياض المسائل: ٧/ ٤٦٩ ٤٧٠، نهاية المرام: ٢/ ١٨٠، جواهر الكلام: ٣٣/ ٣٢٣، المبسوط: ٥/ ١٣٥.
[٣] الخلاف: ٤/ ٥٢٠، مسألة ١٨.
[٤] التهذيب: ٨/ ٨ ح ٢١، الاستبصار: ٣/ ٢٥٤ ح ٩١٠، الوسائل: ٢٢/ ٣٥٥، كتاب الإيلاء و الكفّارات، أبواب الإيلاء ب ١٢ ح ٣.
[٥] تفسير العياشي: ١/ ١١٣ ح ٣٤٧، الوسائل: ٢٢/ ٣٥٦، كتاب الإيلاء و الكفّارات، أبواب الإيلاء ب ١٢ ح ٤.
[٦] شرائع الإسلام: ٣/ ٨٧.