تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ١ لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين
[مسألة ١: لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين]
مسألة ١: لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين إلّا باسم اللَّه تعالى المختصّ به أو الغالب إطلاقه عليه، و لا يعتبر فيه العربية، و لا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل، بل المعتبر صدق كونه حالفاً على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور فيه، فيكفي قوله: «لا أطأك» أو «لا أجامعك» أو «لا أمسّك»، بل و قوله: «لا جمع رأسي و رأسك وسادة أو مخدّة» إذا قصد به ترك الجماع (١).
و كيف كان، فإن كان الحلف المزبور مع القيود المذكورة و الخصوصيات المزبورة فهو الإيلاء، الذي يترتّب عليه أحكام خاصة و ستجيء إن شاء اللَّه، و إن لم يكن فينعقد يميناً مع وجود شرطه، و يترتّب عليه أحكامه لا أحكام الإيلاء. و قد يورد عليه بأنّ انعقاده يميناً يتوقّف على القصد؛ لأنّه قصد به الإيلاء «فما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع» و لكنّه مدفوع بأنّ الإيلاء نوع من اليمين لا أنّه مغاير له، و الفرق بينهما إنّما هو في الخصوصيات المعتبرة في الإيلاء؛ و عمدتها إمكان تعلّقه بالمباح الذي يتساوى طرفاه بل المرجوح، فضلًا عن أولويّة المتعلّق دون مطلق اليمين و اشتراكهما في أصل الإيقاعية و عدم ثبوت العبادية، مضافاً إلى أنّه قد ذكره غير واحد من الأصحاب [١] بل أرسلوه إرسال المسلّمات، و أيضاً قد اكتفى الأصحاب فيه بكلّ لسان مع اشتراط العربيّة للقادر في غيره من العقود و الإيقاعات، و هذا أيضاً دليل على أنّ الشارع لم يتصرّف في حقيقة الإيلاء و ماهيّته، بل غيّر بعض أحكامه على ما سيأتي في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
(١) حيث إنّ الإيلاء قسم من الحلف و اليمين فلا ينعقد كمطلقه إلّا باسم اللَّه تعالى
[١] الروضة البهية: ٦/ ١٤٧، رياض المسائل: ٧/ ٤٦٦، جواهر الكلام: ٣٣/ ٢٩٧.