تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ١ لا عدة على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة
وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [١].
و قد استدلّ السيد المرتضى (قدّس سرّه) بهذه الآية على ثبوت عدّة ثلاثة أشهر على اليائسة و على الصغيرة، و على أنّ أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ [٢]. و لا بدّ من ملاحظة أنّ المشهور [٣] القائلين بعدم ثبوت العِدّة على الأوليين كيف فسّروا الآية الشريفة، فنقول: هم يقولون: بأنّ الآية لا تدل على ثبوت العدّة لهما أي لليائسة و الصغيرة مطلقاً، بل مقيّداً بقوله إِنِ ارْتَبْتُمْ و المهم بيان المراد من هذه الجملة الشريفة، و أنّ هذا القيد يدل على عدم ترتب الحكم على مطلق اليائسة، بل على اليائسة المُرتابة و هي التي تشك في أنّها بلغت سنّ اليأس أم لا، و في الحقيقة تشك في أنّ عدم الحيض، هل يكون مستنداً إلى اليأس، أو يكون لعارضٍ من مرض أو غيره؟ و عليه فمن بلغت سنّ اليأس مشخّصاً لا يكون حكمها مذكوراً في الآية الشريفة، و هكذا بالإضافة إلى قوله وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فإنّ الظاهر ثبوت هذا القيد فيهنّ، و أنّ المراد ثبوت الريبة فيهن، بمعنى أنّ المرأة التي لم تر الدّم، و لكن شكّت في أنّ عدم رؤيتها هل لأجل عدم البلوغ بسن الحيض، أو مستند إلى عارض آخر، تكون مورداً للحكم في الآية. و أمّا المرأة غير المرتابة، و غير البالغة سنّ الحيض فلا تعرّض في الآية لحكمها. و على ما ذكرنا فقوله تعالى في الآية إِنِ ارْتَبْتُمْ معناه الوقوع في الريبة و الشك كما ذكرنا، و يدلّ على أنّ المراد من قوله:
[١] سورة الطلاق: ٦٥/ ٤.
[٢] الانتصار: ٣٣٤ ٣٣٦.
[٣] شرائع الإسلام: ٣/ ٣٥، المقنعة: ٥٣٢ ٥٣٣، النهاية: ٥٣٢ ٥٣٣، مسالك الافهام: ٩/ ٢٣٠، رياض المسائل: ٧/ ٣٦٧، الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٤٣١.