تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الثامن النظر في المرأة من غير فرق بين الرجل و المرأة
..........
لا المرآة بداهة أنّ المرآة لا تكون بنفسها زينة بل النظر إليها ربما يكون لغرض التزيين و إلّا فنفس النظر أيضا لا يكون زينة و ليس النظر كالاكتحال الذي تقدم الذي يكون زينة بنفسه. و عليه، فلا مجال لاحتمال كون مرجع الضمير هي المرآة كما ان الظاهر في مثل المقام مما تكون العلّة عنوانا معلوما لدى العرف و معرّفا في اللغة، ان لا تكون أمرا تعبديا حتى ترجع الى حكم الشارع بثبوت العلّة تعبّدا و ان كان على خلاف ما هو الثابت عند العرف و اللغة.
و على ما ذكرنا فالعلّة المذكورة في الرواية توجب اختصاص الحكم بالحرمة بما إذا كان الغرض من النظر في المرآة الزينة فاحتمال كون العلّة أمرا تعبديا غير موجب لتضييق دائرة الحكم كما أفاده بعض الأعاظم قدّس سرّهم لا سبيل إليه أصلا كما ان ما أفاده بعض الاعلام قدّس سرّهم من انه لو قيل بالإطلاق و عدم دخل الزينة في الحكم فمعناه ان مجرد النظر إلى الزينة حرام و هذا ليس بحرام قطعا إذ لا نحتمل ان النظر إلى الزينة كالنظر إلى الحلّي و نحوه حرام شرعا، من عجائب الكلام إذ لو فرض ثبوت الإطلاق و عدم اقتضاء التعليل للتقييد يكون مقتضاه إطلاق حرمة النظر في المرآة و لا ارتباط لذلك بالنظر الى المرآة الذي لم يقع التعرّض له في الرواية بوجه و مرجع الإطلاق إلى انه لا فرق في الحرمة المذكورة بين ان يكون النظر في المرآة لغرض التزيين و بين ان يكون لغرض آخر كالسائق الذي ينظر في المرآة ليرى خلفه من السيارات و غيرها.
و منها صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لا تنظر في المرآة و أنت محرم لأنه من الزينة [١]. و البحث فيها كالبحث في الصحيحة المتقدمة من دون فرق.
و منها صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا تنظر المرأة المحرمة
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الرابع و الثلاثون، ح ٣.