تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - مسألة ٣٥- يجوز إسدال الثوب و إرساله من رأسها إلى وجهها
..........
المقام ملاحظة النصوص المتعددة الواردة فيه ثم بيان وجه الجمع بينها و بين الروايات المتقدمة الناهية عن التغطية الشاملة لتغطية الكل و البعض معا فنقول:
منها: صحيحة عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في حديث: كره النقاب يعني للمرأة المحرمة و قال تسدل الثوب على وجهها، قلت: حدّ ذلك الى أين؟ قال الى طرف الأنف قدر ما تبصر [١]. و قد عرفت انّ المراد بالكراهة فيها هي الحرمة و عليه فقوله: تسدل .. هل يكون المراد به وجوب الاستدلال على ما هو مقتضى ظاهر الجملة الخبرية الواقعة في مقام إنشاء الحكم أو المراد به الجواز بلحاظ وقوعه في مقابل النقاب المحكوم بالحرمة و المقصود عدم جريان الحكم بالحرمة في الإسدال فيجوز لها ذلك.
و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: مرّ أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقّبة و هي محرمة فقال: أحرمي و أسفري و ارخي ثوبك من فوق رأسك فإنّك إن تنقبت لم يتغيّر لونك قال رجل: الى أين ترخيه قال تغطّي عينها، قال قلت تبلغ فمها؟
قال نعم [٢]. و المراد من قوله: أحرمي ليس هو إيجاب الإحرام لعدم معلومية وجوب الإحرام عليها مع انّها كانت محرمة و لا معنى للإيجاب عليها بل المراد هو انه بعد ما صرت محرمة و اتصفت بذلك يجب عليك الأسفار الذي يكون ظاهره اسفار الوجه و يجري الاحتمالان المذكوران في الرواية السابقة في قوله: و ارخي ثوبك من فوق رأسك.
و منها صحيحة حريز قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام المحرمة تسدل الثوب على وجهها
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثامن و الأربعون، ح ٢.
[٢] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثامن و الأربعون، ح ٣.