تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - الثالث عشر لبس الخاتم للزينة
..........
و امّا الجواب فالظاهر ان قوله عليه السّلام «ان المحرم ليمسّه» حكم مستقل مرجعه الى جواز استعمال الحناء مطلقا للزينة أو لغيرها و ليس عطف قوله: «و يداوي به بعيره» قرينة على كون المراد من المسّ، ما يرتبط بتداوي البعير و معالجته. و يؤيده كون العطف بالواو دون الفاء كما أنه يؤيده بل يدل عليه قوله «و ما هو بطيب» فان نفي كونه من مصاديق الطيب ناظرا الى عدم حرمة مسّه و استعماله كما يحرم مسّ الطيب و استعماله، وجه الدلالة انه لو فرض كونه من الطيب لكان مسّه لتداوي البعير جائزا أيضا خصوصا مع انحصار طريق التداوي به و استلزامه للمسّ.
و أظهر من الجميع في إفادة إطلاق الحكم بالجواز قوله في الذيل «و ما به بأس» بعد ظهور كون مرجع الضمير هو الحناء الذي نفي كونه من الطيب في الجملة السابقة عليه لا التداوي به بعيره، و عليه فنفي البأس عن الحناء في حال الإحرام ظاهر في جوازه مطلقا سواء كانت زينة أو غيرها، قصد به الزينة أم لم يقصد، و لو لا الرواية الآتية التي يستفاد منها الكراهة لكان مقتضى هذه الرواية عدم الكراهة أيضا، كما انه لو قلنا باختصاص تلك الرواية بالمرأة التي هي موردها كما يستفاد من عبارة الشرائع المتقدمة لا دليل على الكراهة في المقام بالإضافة الى الرجل و تلك الرواية هي ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن المرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال: ما يعجبني ان تفعل [١].
لكن الظاهر عدم اختصاص الحكم في الرواية بالمرأة كما ان الظاهر اختصاصه بمثل الحناء الذي يبقى أثره الى ما بعد الإحرام، فلو فرض زوال أثره عند الشروع فيه لا مجال فيه لدعوى الكراهة كما ورد في بعض الروايات المتقدمة في النيّة و التلبية من
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثالث و العشرون، ح ٢.