تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الثامن النظر في المرأة من غير فرق بين الرجل و المرأة
..........
الجهة الأولى في أصل حرمته في الجملة في مقابل الكراهة مطلقا فنقول: قال المحقق في الشرائع: و كذا- يعني لا يجوز في حال الإحرام- النظر في المرآة على الأشهر. و نسبه في محكي المدارك بل غير واحد إلى الأكثر لكن عن جملة من كتب القدماء كالجمل و العقود و الوسيلة و المهذب و الغنية انه مكروه كالمحقق في النافع بل ربما نسب الى الخلاف لكن استدلاله على الكراهة مضافا الى الإجماع بطريقة الاحتياط يدلّ على ان مراده من الكراهة هي الحرمة لأنها ربما تستعمل فيها.
و كيف كان فالظاهر انه لا مجال لدعوى الكراهة بعد كون جميع ما ورد في الباب من الروايات الثلاثة أو الأربعة ظاهرة في الحرمة أعم مما عبر فيها بالجملة الإنشائية و ما عبّر فيها بالجملة الخبرية و ليس في مقابلها ما يقتضي الحمل على الكراهة فلا محيص عن الأخذ بظاهرها و سيأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى في الجهة الآتية.
الجهة الثانية في انّ المحرم هل هو النظر في المرآة مطلقا أو انه يختص بما إذا كان النظر للزينة ظاهر الكلمات هو الأول لكن المحكيّ عن الذخيرة تقييد الحكم بالقيد المذكور و يستفاد من صاحب الوسائل ذلك أيضا حيث انه قيّد عنوان الباب بذلك و اللازم ملاحظة الروايات فنقول:
منها صحيحة حمّاد يعني ابن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا تنظر في المرآة و أنت محرم فإنّه من الزينة .. [١] و أصل الحكم المذكور في الصدر و ان كان مطلقا و ظاهره حرمة النظر في المرآة كذلك إلّا ان التعليل بقوله فإنّه من الزينة يوجب التضييق و الاختصاص بما إذا كان الغرض من النظر الزينة لا أمرا آخر فان الظاهر ان مرجع الضمير في قوله: فإنّه هو النظر
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الرابع و الثلاثون، ح ١.