تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ٣- يجب ان تكون الصلاة عند مقام إبراهيم عليه السلام
..........
المقام و الشروع منه لاتخاذ المصلّي و مرجعه الى جعل المقام محلا يصلي اليه فتدل على لزوم كونه بحياله و واقعا خلفه.
و يرد عليه انه لا يستلزم جعل كلمة «من» للابتداء وقوع المقام امام المصلّي و قدامه لأنّ الشروع منه كما يتحقق بآخر اجزائه لمن جاء من قبل البيت و ناحية الكعبة كذلك يتحقق بأوّل اجزائه كمحاذاة الحجر الأسود في بدء الطواف و ختمه على ما تقدم و من المعلوم ان الشروع من الجزء الأوّل لا يستلزم وقوع الصلاة خلف المقام و كونه امامه.
الرّابع ان تكون الكلمة بمعنى «عند» بان تكون للاتصال و القرب و معني الآية- ح- انه يجب ان يتخذ مصلى قرب المقام و عنده و دعوى انّ لازمة جواز الصلاة في جميع جوانب المسجد الحرام لقربها من المقام مدفوعة بأنه حيث يكون الخطاب متوجّها الى من كان في المسجد و فارغا عن الطواف و الإتيان باشواطه لا يبقي- ح- احتمال كون جميع المسجد قريبا من المقام و الّا لكان اللازم التعبير بلزوم اتخاذ المصلى من المسجد فالأمر في الآية مع ملاحظة ما ذكرنا لا ينطبق الّا على حوالي المقام مما يقرب المقام نعم يرد على هذا الاحتمال ان حمل كلمة «من» على معني «عند» يكون من الحمل على المعني المجازي و لكن الجواب ان ظهور كلمة مقام إبراهيم عليه السلام في الصخرة أقوى من ظهور كلمة «من» فالظاهر انه لا محيص عن حمل الآية على هذا المعنى.
و مقتضى إطلاقه انه لا فرق بين الخلف و بين اليمين و اليسار و بين القدام لان الجميع مشترك في قرب المقام و كون المصلّي عنده لكن في الروايات ما يظهر منه تعين الخلف مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة الاولى المشتملة على