تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
و نحوهما غيرهما من الاخبار فحرمة المسّ لا تختص بالأربعة بل كل ما كان من الطيب و يصدق عليه انه منه يحرم مسّه للأخبار المتقدمة.
و عن التذكرة التصريح بذلك حيث قال: «شمّا و مسّا علق به البدن أو عبقت به الرائحة و احتقانا و اكتحالا و استعاطا لا لضرورة و لبسا لثوب مطيب و افتراشا له بحيث يشمّ الريح أو يباشر بدنه أو ثياب بدنه» بل قال: «لو داس بنعله طيبا فعلق بنعله وجبت الفدية».
و الذي يقوي في النظر بعد التأمل في صحيحة معاوية بن عمّار انّ المسّ المنهي عنه فيها في صدر الرواية و شروعها لا يراد به ما يقابل الشمّ بل ذكره انّما هو لأجل كون الاستفادة من الطيب بشمّه انّما تتحقق نوعا بمسّه على البدن أو الثوب خصوصا في مثل المرأة التي وقع السؤال في بعض الروايات المتقدمة عن مسّها الطيب فانّ مسّها للطيب انما يكون غالبا لأجل كونه مطلوبا لزوجها و موجبا لحصول الرغبة الزائدة إليها و مؤثرا في كمال التمتع منها.
و يؤيد ما ذكرنا في مفاد الصحيحة انه لو كان المسّ له موضوعية مستقلة في مقابل الشمّ لكان اللازم رعاية لمناسبة الحكم و الموضوع التعرض في الطيب أوّلا لحكم الشمّ الذي قد عرفت انه الفعل الظاهر المتعلق به مع انه لم يقع التعرض له في الرواية كذلك كما ان الظاهر ان قوله: فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة تعليل لجميع الأحكام المذكورة لا لخصوص قوله و أمسك أنفك من الريح الطيبة و على تقدير كون المسّ عنوانا مستقلا في تعلّق الحكم به لكان الأولى ذكر العلّة له لأنه بعيد عن الأذهان بخلاف الشمّ الذي تكون علّة حرمته ظاهرة.
هذا مع انّ حمل الصدر على تحريم مسّ مطلق الطيب و الذيل على انحصار