تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - الخامس ان يكون الطواف بين البيت و مقام إبراهيم عليه السلام
..........
و قد ذكر الطبرسي في محكي مجمع البيان و الأزرقي في كتابه المذكور ان من جمله أحجار الجنة على وجه الأرض مقام إبراهيم و الحجر الأسود و هذا أيضا يؤيد الأمرين الأولين المرتبطين ببناء البيت أو الإعلام بالحجّ.
و الذي يتحصّل من ملاحظة التواريخ المختلفة و الروايات و بعض ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الاعتراض على من قبله من الخلفاء من التحريف و التغيير انّ موضع المقام كان في زمن الرسول صلّى اللَّه عليه و آله ملصقا بالبيت أو قريبا منه بحيث لا يمكن عبور الطائف من بينهما بل كان اللازم جعله داخلا في الطواف كالبيت و الظاهر انه كان قريبا من باب الكعبة بل مقتضى ما حكاه أزرقي عن أبي سعيد الخدري ان إبراهيم عليه السلام كان مأمورا أن يجعل المقام قبلة على معنى ان تكون صلوته خلفه بحيث كان المقام واقعا بينه في حال الصلاة و بين الكعبة و قد تبعه إسماعيل في هذه الجهة بل نقل انّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله كلّما دخل مكة يقع في حال الصلاة مستقبلا للكعبة بالنحو المذكور اي وقوع المقام بينه و بين الكعبة.
أقول لعلّ استمرار السيرة على وقوع صلاة الجماعة في المسجد الحرام خلف المقام و خلوّ دائرة المطاف عن المأمومين مع عدم وقوع الطواف في حال إقامة الجماعة انّما هو لأجل التأسي بالنبي صلّى اللَّه عليه و آله حيث كان يجعل المقام بينه و بين البيت في حال الصلاة بل أصل لزوم إيجاد صلاة الطواف خلفه مستقبلا للكعبة يؤيّد أنّ قداسة المقام قد بلغت حدّا له خطّ من الكعبة التي هي القبلة.
و كيف كان فالظاهر ان تغيير موضعه القبلي إلى موضعه الفعلي انّما وقع بيد الثاني و لعلّ الداعي له على ذلك ملاحظة انّ وقوع المقام في دائرة الطواف يوجب المشقة على الطائفين من ناحية و سرعة الانهدام على المقام من ناحية أخرى بل لو لم يثبت