تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - الخامس ان يكون الطواف بين البيت و مقام إبراهيم عليه السلام
..........
اليوم و اليوم واحد من جميع نواحي البيت غاية الأمر ان الفرق بين اليومين بعد اشتراكهما في لحدّ هو كون المقام داخلا في المطاف في عهد الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و اليوم يكون خارجا عنه فالاختلاف انّما هو في هذه الجهة فما في الجواهر من التعبير بقوله:
«و كان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم و عهده صلّى اللَّه عليه و آله مع قوله عليه السلام و الحدّ قبل اليوم و اليوم واحد ..» ليس على ما ينبغي فإن الاختلاف ليس بين الأمرين المذكورين فيه بل بين اليومين فقط من جهة كون المقام داخلا في الطواف في ذلك اليوم و خارجا عنه في هذا اليوم و عليه فظاهر الرواية كون موضع المقام غير هذا الموضع الفعلي بل ملصقا بالبيت أو قريبا منه و عليه فيقع الكلام في انّ التغيير بيد من تحقق و في أيّ زمان كان و ما الوجه في تغييره خصوصا بعد كونه من الآيات البيّنات على ما في الكتاب العزيز و قد أمر فيه بلزوم الاتخاذ منه مصلّى و المراد منه هو الحجر الذي يكون ظاهرا ذراعا في ذراع و كان موضع قدم إبراهيم عليه السلام لبناء البيت بعد بناء جدرانه الى حدّ لا يمكن التكميل من غير القيام على الحجر أو مثله أو كان موضع قدمه حين الأذان بالحج المأمور من ناحية اللَّه بقوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ بل عن العلوي و ابن جماعة انه لمّا أمر بالنداء و اقام على المقام تطاول المقام حتى كان كاطول جبل على ظهر الأرض فنادى و لمّا بلّغ لم يتحمّل الحجر و غاص فيه رجلاه كما عن الاذر في صاب اخبار مكّة و الصدوق في علل الشرائع و الظاهر ثبوت كلا الوجهين لعدم المانع من الأمرين نعم هنا وجه ثالث بعيد و هو ما حكي عن ابن عبّاس من انه لمّا جاء بطلب ابنه إسماعيل فلم يجده قالت له زوجته انزل فأبى فقالت و عني اغسل رأسك فأتته بحجر فوضع رجله عليه و هو راكب فغسلت شقه ثم رفعته و قد غابت رجله فيه فوضعته تحت الشق الأخر و غسلته فغابت رجله الثانية فيه فجعله اللَّه من الشعائر.