تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - التاسع لبس ما يستر جميع ظهر القدم كالخفّ و الجورب
..........
الدروس و المسالك و المحقق الكركي في حاشية الشرائع، هو القول بالوجوب و ظاهر المتن، ثبوته بنحو الاحتياط الوجوبي، و كيف كان فالظاهر ثبوت الشهرة على العدم.
و امّا من جهة الروايات فمقتضى ظهور روايتي أبي بصير و محمد بن مسلم المتقدمتين الوجوب و بهما يقيّد إطلاق سائر الروايات الواردة في المقام و لا مجال لدعوى انّ وقوع المطلقات في مقام البيان يمنع عن عروض التقييد لها فانّ جميع موارد حمل المطلق على المقيّد يكون المطلق فيها واردا في مقام البيان لأنه لا مجال لحمل الكلام الذي كان مجملا أو مهملا على التقييد، فلا تنبغي المناقشة من هذه الجهة أصلا.
نعم الإشكال في الروايتين انّما هو من جهة السّند فإن الراوي عن أبي بصير هو علي بن أبي حمزة البطائني الكذاب المعروف و الرواية الثانية رواها الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم و سنده اليه ضعيف كما قرّر في محلّه و حيث انّ الشهرة على عدم الوجوب كما عرفت فلا يكون في البين جابر لضعف الخبر و لعلّ من قال بالوجوب تخيّل ان رواية محمد بن مسلم صحيحة كما وقع التعبير عنها بها في تقريرات بعض الأعاظم قدّس سرّهم و كيف كان فلا مجال للفتوى بالوجوب و لا لجعله مقتضى الاحتياط الوجوبي، بل غاية الأمر الاستحباب لقاعدة التسامح في أدلّة السّنن.
ثانيهما في المراد من عنوان الشقّ سواء كان واجبا أو مستحبّا فنقول بان العنوان المأخوذ في الفتاوى و الكلمات مختلف، فعن الشيخ في المبسوط: يشقّ ظهر قدميهما.
و عن الخلاف يقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين، و مثله ما عن ابن الجنيد حيث قال: يقطعهما إلى أسفل الكعبين. و عن ابن حمزة انه يشقّ ظاهر القدمين، و ان قطع الساقين كان أفضل. و ظاهره ان المراد بالطرف الثاني الذي جعله أفضل هو القطع من دون شقّ فيدلّ- كما في الجواهر- على ثبوت المغايرة بين العنوانين، غاية الأمر ثبوت