النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٣٩ - نون الوقاية
قوله : (المستقبل) يحترز من الماضي والحال فلا تدخلهما لأن التأكيد لا يكون إلا فيه طلب ، ولا طلب فيهما ، لأن الماضي قد وقع ، والحال على وقوع ، وقد جاز دخولها في الماضي نحو :
|
[٨٤٨] دامنّ سعدك إن رحمت متيما |
لولاك لم يك للصبابة جانحا [١] |
وتوؤل بأنه معنى الدعاء ، فإذا دخلت على المستقبل أثرت في لفظه ومعناه ، فاللفظ إخراجها من الإعراب إلى البناء ، والمعنى خلاصه من الاستقبال بعد صلاحيته للحال معا ، ولهذا لا يدخل على ما فيه السين وسوف ، لأنهم لا يجمعون بين علامتي معنى واحد.
قوله : (في الأمر والنهي) دخولها في الأفعال على ثلاثة أقسام ، ممتنع وواجب وجائز ، فالممتنع في الماضي والحال ، والجائز في أقسام عشرة : الأمر والنهي والاستفهام والتمني ، والعرض والتخصيص ، والترجي والشرط المؤكد ، والنفي والتعليل ، وهي على ثلاثة أضرب ، مختار دخولها ومختار حذفها ، ومستوى الأمرين ، فالمختار دخولها مع أنّ المؤكدة بـ (ما) نحو (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً)[٢] وإنما اختير دخولها لأنهم كما أكدوا الحرف بـ (ما) أو تأكيد الفعل أولى ، لأنه المقصود والمستوي الأمران ، في مواضع
[١]البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ١٤٣ ، ومغني اللبيب ٤٤٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٦٠ ، وهمع الهوامع ٤ / ٤٠١. ويروى في المصادر لو بدل إن.
والشاهد فيه قوله : (دامنّ) حيث أكد الفعل الماضي بنون التوكيد الثقيلة.
[٢]مريم ١٩ / ٢٦ وتمامها : (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ...).