النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٥٦
(أو) فلك أن تبني على الشك من أول الكلام ، أو التحقيق نحو : (جاء إما زيد أو عمرو) و (جاء زيد أو عمرو) ولأنه لا يعطف بها إلا مكروه ، لأن الواو لازمة للأخيرة غالبا ، ولهذا زعم بعض المحققين أنها غير عاطفة ، وأن العطف بالواو التي معها ، لأنها لو كانت عاطفة لم يجمع بين حرفي عطف في حالة واحدة ، ولأن الأولى غير عاطفة ، فما خص هذه بالعطف دونها والمعنى واحد ، وضعّف كلامه بأنه قد تحذف الواو نحو قوله :
|
[٧٨٦] ياليتما أمنا شالت نعامتها |
إما إلى جنّة إما إلى نار [١] |
فليس العطف في هذه الحالة إلا بـ (إما) وإذا بنيت لـ (إما) على (إما) وإما العاطفة للاسم على الاسم.
قوله : (وأم) [٢] ، هي حرف عطف بسيط ، قال ابن كيسان : [٣] أصلها (أو) فأبدلت الواو ميما ، ورد بأن من شرط البدل والمبدل منه عدم الاختلاف : نحو (عنان) و (أنان) ، وأمّا (أو) و (أم) المتصلة بمعنى (أي) والمنقطعة مقدره بعد الهمزة ، ولكل منهما معان تختص به ، أما ما تختص به
[١]البيت من البسيط ، وهو للأحوص في ملحق ديوانه ٢٢١ وسعد بن قرط العبدي الحذبّ ، الملقب بالنّحيف في المحتسب ١ / ٢٨٤ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٧١٨ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٧٢ ، وتذكرة النحاة ١٢٠ ، ورصف المباني ١٨٥ ، والجنى الداني ٥٣٣ ، ومغني اللبيب ٨٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ١٨٦ ، وهمع الهوامع ٥ / ٢٥٤ ، وخزانة الأدب ١١ / ٨٦.
ويروى في بعض المصادر : إيما إلى جنة وإيما إلى نار ، مثل تذكرة النحاة ، ورصف المباني ، ومغني اللبيب ، وهمع الهوامع.
والشاهد فيه قوله : (إيما) حيث حذفت الواو لكي لا يجمع بين حرفي عطف.
[٢] في الكافية المحققة فـ أم بدل وأم.
[٣] ينظر الجنى الداني ٢٠٥.