النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٦٥
تفارقه ، لأنها للاستدراك وأجازها الكوفيون [١] في الموجب ولا حجة لهم ، والعطف بها إن كان في المفردات لم تعطف بها إلا بعد نفي ما قبلها لفظا ، سواء كان بـ (ما) أو بـ (لا) أو بـ (ليس) وإنما لزم ما قبلها ، لأنها موضوعة للمغايرة ، و (شرط) مغايرة ما قبلها لما بعدها نفيا وإثباتا من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ [٢] فقط فهي واقعة في جميع أنواع الكلام ، حتى حصلت المغايرة خلا الاستفهام والترجي والنهي والعرض والتخصيص [٣] ، والمغايرة لا تكون إلا بنفي الجملة الأولى ، لأن النفي للأحداث لا للجثث ، نحو : (ما جاءني زيد لكن عمرو) ، وتقديره : جاء ، وإن كان في الجملة فلا بد من اللفظ المنفي لفظا أو معنى ، لكن يجوز أن يكون المنفي لفظا قبلها نحو : (لم يقم زيد لكن قام عمرو) ، وبعدها نحو :(قام زيد لكن لم يقم عمرو) ، ومثال نفي المعنى : (قام زيد لكن عمرا قعد) ، وقال الجزولي : [٤] هي في الجمل مخففة من الثقيلة وليست عاطفة ، وقال يونس : [٥] هي المخففة مطلقا وعامل ما بعدها فعل مقدر حذف لدلالة الأول عليه لجواز دخول الواو عليها ، وتشكل عليه حيث يليها المجرور نحو : (ما مررت بزيد لكن عمرو) وأما إذا دخلت عليها الواو فالعطف بها لا يذكر ودخول لكن معها للاستدراك فقط.
[١]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٧٨.
[٢]هذه العبارة منقولة عن شرح الرضي ٢ / ٣٧٩ دون عزو.
[٣]ينظر شرح الرضي ، والعبارة منقولة عنه في ٢ / ٣٧٩.
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٨٠.
[٥]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٧٩.