النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٩٦
|
[٦٥٣] فقالوا : كيف أنت فقلت خير |
يقضى حاجة ويفوت حاج [١] |
بخير ، والتعدية تكون بأحد أمور ثلاثة : بالهمزة وتضعيف العين وحرف الجر نحو : (أخرجت زيدا) ، و (خرّجته) ، و (ذهبت به) فالهمزة تفيد تصييره على ذلك الوصف من غير تعريض لكون مفرقا أو دفعة ، والتضعيف يفيد حصوله شيئا فشيئا ، وقد لا يفصّل ذلك نحو : (لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً)[٢] ، والباء للمشاركة مع الفعل المعدّى بها ، وزاد بعضهم في المعديات شيئين الطلب نحو : (استخرجته) ، وبعضهم المفاعلة نحو :
(جاذبت زيدا الثوب) ، فهذه المعديات إذا دخلت على اللازم تعدّى إلى واحد وإذا دخلت على المتعدي إلى اثنين تعدى إلى ثلاثة ، ولا يجمع بينهما ولا بين اثنين منهما لمفعول واحد ، وأما بالنسبة إلى مفعولين فجائز كقول المتنبي :
[١] البيت من الوافر ، وهو في درة الغواص ٧١ ، وقد نسبه لأبي الحسين بن فارس اللغوي وهو ثالث ثلاثة أبيات وهي :
|
وقالوا كيف أنت فقلت خير |
تقضّى حاجة وتفوت حاج |
|
|
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا |
عسى يوما يكون لها انفراج |
|
|
نديمي هرتي وسرور قلبي |
دفاتر لي ومعشوقي السراج |
والتمثيل فيه قوله (فقلت خير) حيث حذف الخافض من خير وتقديره بخير. وفيه شاهد آخر ذكره صاحب درة الغواص حيث جمع (حاجة) على (حاج).
[٢]الفرقان ٢٥ / ٣٢ والآية : ((وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً).)