النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٠٨
الفعل المضارع
قوله : (والمضارع) ، إنما سمي مضارعا لأنه أشبه الاسم [١] ، فكأنه يضرع ، والاسم يضرع كالأخوين ، وهو مأخوذ من المضارع ، وقال ابن عصفور : [٢] مأخوذ من الرضاع ، لأن كلا المتراضعين يشبهان ، ومضارع مقلوب مراضع ، قال صاحب البرود : ولو قيل : إنه من ضرع بمعنى (ذلّ) لم يكن بعيدا ، لأن مشبه الشيء يميل إليه ، فكأنه يذل له.
قوله : (ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت) حروف (نأيت) هي الهمزة والنون والياء والتاء ، و (نأيت) لفظة موضوعة لجميع حروف المضارعة قد جمعها في (أنتي) ، وبعضهم في (نأتي).
[١]قال ابن يعيش في شرح المفصل ٧ / ٦ : والمراد لأنه ضارع الأسماء أي شابهها بما في أوله من الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون والتاء والياء نحو : أقوم ونقوم وتقوم ويقوم فأعرب لذلك ، وليست الزوائد هي التي أوجبت له الإعراب وإنما لما دخلت عليه جعلته على صيغة صار بها مشابها للاسم ، والمشابهه أوجبت له الإعراب ، ثم قال : فإن قيل فمن أين أشبه الاسم فالجواب من جهات :
أحدها : أنه يصلح لزماني الحال والاستقبال.
ثانيها : أنه يقع مواقع الأسماء ويؤدي معانيها كما في (ضارب) اسم فاعل.
ثالثها : أنها تدخل عليه لام التأكيد التي هي في الأصل للاسم لأنها في الحقيقة لام الابتداء.
ينظر المصنف ١٠١ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧.
[٢]ينظر رأي ابن عصفور في الهمع ٥ / ٢٣.