النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٠٥
الناصبة ، نحو : (لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ)[١] وقد تأتي بمعنى (إن) الشرطية نحو : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)[٢] أي : وإن أعجبتكم ، وبمعنى الناصب نحو : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)[٣] و (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)[٤] وإن دخلت عليها (لا) كانت حرف ابتداء نحو : (لو لا زيد قائم) وقد تكون للتحضيض فتختص بالجملة الفعلية ، وأما إذا كانت على أصلها للشرط فهي تفيد النفي ، فإن دخلت على منفي صار مثبتا ، لأن نفي النفي إثبات ، ولا بد لها من جزاء لفظا أو تقديرا ، فالتقدير في مواضع التفخيم والتعظيم نحو : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)[٥] تقديره :لرأيت أمرا هائلا ، واللفظ نحو : (لو قمت قمت) ، ومعناها امتناع الشيء الذي هو الجزاء لامتناع غيره الذي هو الشرط إن كانا مثبتين نحو : (لو قمت قمت) ، ولوجود الجزاء لوجود الشرط إن كانا منفيين نحو : (لو لم تقم لم أقم) ، ولامتناع الجزاء لوجود الشرط ولوجود الجزاء لامتناع الشرط حيث يختلفان نفيا وإثباتا ، فجوابها تابع لشرطها على كلام الجمهور ، والمصنف [٦] عكس ، وجعل شرطها تابعا لجوابها ، وقال : الشرط والجزاء سبب ، والجواب مسبّب ، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب ، خلاف انتفاء السبب فلا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون مسبّب
[١]البقرة ٢ / ١٦٧ وتمامها : (قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ...).
[٢]البقرة ٢ / ٢٢١ وتمامها : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ...).
[٣]القلم ٦٨ / ٩.
[٤]الممتحنة ٦٠ / ٢ وتمامها : (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ.)
[٥]الأنعام ٦ / ٢٧ وتمامها : (... فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.)
[٦] ينظر شرح المصنف ١٣١.