النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤١
للجمع بين مثلين ، ولأنها ليست من الفعل ، ولا منزّلة منزلة ما هو منه ، كنون الضمير الفاعل كـ (ضربنّ) والمحذوف نون الوقاية لأنها التي نشأ منها الثقل قاله الجزولي [١] ، وقال سيبويه : [٢] نون الإعراب ، لأن نون الوقاية قد جاءت لمعنى ، فلو حذفت كان ذلك مناقضا للإتيان بها ، لأنها تحذف للجازم والناصب؟.
الثاني : قوله : (ولدن) [٣] نحو (لدنيّ) إن أتيت بها شدّدت ، وإن حذفت خفضت ، والخلاف في المحذوف كـ (نون) الإعراب.
الثالث : قوله : (وبأن وأخواتها) [٤] يعني إنّ ولكنّ وليت ولعل ، وسنذكر حكمها ، تقول : إني وإنني وأنني ، كأني وكأنني ، ولكني ولكنني ،
[١]ينظر رأي الجزولي في شرح الرضي ٢ / ٢٢. الجزولي : سبقت ترجمته.
[٢]ينظر الكتاب ٢ / ٣٦٩.
[٣]قال الرضي في شرحه ٢ / ٢٢ : (حذف نون الوقاية من لدن لا يجوز عند سيبويه والزجاج إلا للضرورة ، وعند غيرهما الثبوت راجح ، وليس الحذف للضرورة لثبوته في السبع ، وعلى كل حال كان حق لدن أن يذكره المصنف إما مع الماضي أو مع ليت ومن وعن لكنه تبع الجزولي فإنه قال في لدن : أنت مخير) ، وينظر الكتاب ٢ / ٣٧٠ ـ ٣٧١.
وقرأ الجمهور بإدغام نون لدن من سورة الكهف ١٨ / ٧٦ ، وتمامها : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) في نون الوقاية التي اتصلت بياء المتكلم ، وقرأ نافع وعاصم بتخفيف النون وهي نون لدن اتصلت بياء المتكلم ، وهو القياس لأن أصل الأسماء إذا أضيفت إلى ياء المتكلم لم تلحق نون الوقاية نحو غلامي وفرسي ، وأشمّ (شعبة) الضم في الدال ، وروي عن عاصم سكون الدال ، قال ابن مجاهد : وهو غلط وكأنه يعني من جهة الرواية ، وأما من حيث اللغة فليست بغلط ، لأن من لغاتها (لد) بفتح اللام وسكون الدال. ينظر البحر المحيط ٦ / ١٤٢ ، وتفسير القرطبي ٥ / ٤٠٦١ ـ ٤٠٦٢ ، وفتح القدير للشوكاني ٣ / ٣٠٣.
[٤]قال الرضي وكلامه أدق من كلام الشارح حيث قال : (يعني بأخواتها أنّ وكأنّ ولكنّ ، وأما ليت ولعل فسيجيء حكمها بعد ، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية بإنّ وأخوتها لمشابهتها الفعل). ينظر الرضي ٢ / ٢٣.