النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥١٠
وأما (كي) الداخلة على الاسم ، نحو : (كيمه) بمعنى (لمه)؟ فلم يذكرها المصنف [١] ، وهي حرف جر عند البصريين [٢] ، وحجتهم على حرفيتها ، حذف ألف (ما) وتعويض هاء السكت ، وهي لا تحذف إلا مع حروف الجر ، وأصل الكلام عندهم ، كيماذا تفعل؟ فحذفت الجملة وألف (ما) وعوضت عنها هاء السكت ، والكوفيون [٣] يقولون : هي الناصبة للفعل ، وأصل الكلام كي تفعل ما ذا ، وحروف الجر يجوز حذفها وتتعدى إلى الفعل بنفسه نحو : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)[٤] و
|
[٧٤٩] أمرتك الخير [٥] ... |
... ـ |
و (دخلت الدار) ، وهي مع (أن) و (أنّ) المصدريتين أكثر ، وأما حذفه وإبقاء عمله فهو قليل ، وقد جاء إضمار (رب) والباء في القسم وفي قوله :
[١] لم يذكرها المصنف بعد أن انتهى من ذكر حروف الجر. وإنما ذكرها في النواصب وقد مضت في بابها.
[٢] ينظر الجنى الداني ٢٦٢.
[٣] ينظر الجنى ٢٦٤.
[٤]الأعراف ٧ / ١٥٥ وتمامها : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ....).
[٥]قطعة من صدر بيت من البسيط ، وهو لعمر بن معد يكرب في ديوانه ٦٣ وله ولغيره ، وينظر الكتاب ١ / ٣٧ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٢٥٠ ، والمقتضب ٢ / ٣٦ ـ ٨٦ ، وشرح المفصل ٨ / ٥٠ ، ومغني اللبيب ٤١٥ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٢٧ ، وشرح شذور الذهب ٣٨٠ ، والأشباه والنظائر ٤ / ١٦ ، ٨ / ٢٥١ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٣٩ ـ ٣٤٢. وتمامه :
|
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به |
فقد تركتك ذا مال وذا نشب |
والشاهد فيه قوله : (أمرتك الخير) و (ما أمرت به) فالجملة الأولى قد تعدى الفعل (أمر) إلى مفعولين بنفسه ، والجملة الثانية تعدى إلى المفعول الأول بنفسه وهو نائب الفاعل والى المفعول الثاني بحرف الجر فالخبر منصوب بنزع الخافض وهذا ما ذهب إليه سيبويه والأعلم ينظر حاشية ٣٨٠ ـ ٣٨١ من شرح شذور الذهب.