النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٧٣
مطلقا ، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والنداء والترجي ، ونحو ذلك ، وفي جملة القسم نحو (إن تأتني فو الله لأكرمنّك) وفي جملة الشرط فيمن أجازها نحو : (إن تأتني فإن تحدثني أكرمك) فهذه المسائل لا يجوز حذف الفاء [١] معها إلا ضرورة ، والمبرد [٢] منع حذفها في الضرورة ، وأما الكوفيون [٣] فأجازوا حذفها في السعة ، واحتجوا بقوله تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)[٤](وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)[٥](وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ)[٦] وبقول الشاعر : [ظ ١١٩]
|
[٦٤٢] من يفعل الحسنات الله يشكرها [٧] |
... ـ |
[١]قال الرضي في شرحه ٢ / ٢٦٣ : (ويجب الفاء في كل فعلية مصدرة بحرف سوى (لا) و (لم) في المضارع سواء كان الفعل المصدر بها ماضيا أو مضارعا ، فيجب في الماضي مصدرا بـ (قد) ظاهرة أو مقدرة نحو قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)) و (وإن كان قميصه قد من قبل فصدقت) أو مصدرا بـ (ما) أو (لا) نحو : (إن زرتني فما أهنتك) وفي المضارع مصدرا بـ (لن) و (سوف والسين) وما هذا كله لأن الأشياء لم تقع شرطا فلا تقع أيضا جزاء إلا مع علامة الجزاء.
[٢]ينظر المقتضب ٢ / ٧١.
[٣]ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي ٢ / ٢٦٣.
[٤]الشورى ٤٢ / ٣٧ وتمامها : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ.)
[٥]الشورى ٤٢ / ٣٩.
[٦]الجاثية ٤٥ / ٢٥ وتمامها : (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين).
[٧] صدر بيت من البسيط ، وعجزه :
والشر بالشر عند الله مثلان
وهو لكعب بن مالك في ديوانه ٢٨٨ ، ولحسان بن ثابت في الكتاب ٣ / ٦٥ ، وليس في ديوانه ، وينظر شرح أبيات سيبويه ٢ / ١٠٩ ، والمقتضب ٢ / ٧٢ ، والمنصف ٣ / ١١٨ ، والخصائص ١ / ٢٨١ ، وشرح المفصل ٩ / ٢ ـ ٣ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٦٣ ، والمغني ٨٠ ـ ١٣٣ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٢٨٦ ، وأوضح المسالك ٤ / ٢١٠ ، ونوادر أبي زيد ٣١ ، وهمع الهوامع ٢ / ٦٠ ، وخزانة الأدب ٩ / ٤٩ ـ ٥٢ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٣٣.