النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٦٤
عمرو قام) ، ولا (جاء زيد لا قعد) ، وقد يعطف بها المضارع نحو : (أقوم لا أقعد) ، وإذا كررت لزمت الواو وكانت العاطفة [١] ، ولا زائدة نحو : (جاء زيد لا بكر ولا عمرو) ، وأما (بل) فهي عكس (لا) للإضراب عن الأول ، موجبا كان أو منفيا نحو : (جاء زيد بل عمرو) ، (وما جاء زيد بل عمرو) ، والإضراب عن الأول إما لغلظ نحو : (جاء زيد بل حمار) أو لعرض نحو :(الدار لزيد بل لعمرو) ، أو لإبطال نحو : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ)[٢]. (أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ)[٣]. أو لكون الثاني مغنيا نحو : (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ)[٤]. أو أهمّ نحو : (زيد قادم بل الأمير قادم) ، (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ)[٥] وقد يراد لا قبل (بل) في الإثبات والنفي ، ومعناها راجع إلى ما قبلها نحو : (قام زيد لا بل عمرو) ، فلا نفي لقولك : (قام زيد لا لما يعد بل) ، ولو لم تجئ كانت الجملة الأولى مسكوتا عنها تحتمل الصدق والكذب ، وإذا دخلت على النفي كانت مؤكدة نحو : (ما جاء زيد لا بل عمرو).
قوله : (و [(لكن) لأحدهما معينا][٦] و (لكن) لازمة للنفي) ، يعني لا
[١]هذه العبارة من بداية شرح قوله (لا بل) إلى قوله العاطفة منقولة عن شرح الرضي دون عزو مع تصرف يسير ٢ / ٣٧٢.
[٢]الأنبياء ٢١ / ٢٦.
[٣]الذاريات ٥١ / ٥٣.
[٤]النمل ٢٧ / ٦٦ وتمامها : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.)
[٥]القمر ٥٤ / ٤٥ ـ ٤٦ وتمامها : (... وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ).
[٦] ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.