النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٤٧
قوله : (استفهاما) يعني أنها تكون للاستفهام فقط نحو (كيف زيد؟) ولا تكن شرطا دخلت عليه (ما) أو (لا) خلافا للكوفيين [١] ، لأن المجازاة تفيد العموم ، ولا يصح في كيف ، لأنها للحال ، وفي الأحوال مالا يدخل تحت المقدور ، كالسواد والبياض بخلاف سائرها. فإنه وإن أفادت العموم فهي ترجع إلى الأفعال والتروك الداخلة تحت القدرة ، ولا يدخل عليها حرف جر ، وحكى قطرب : [٢] (انظروا إلى كيف يصنع زيد؟) وغيره : (على كيف تبيع الأحمرين اللحم والخمر) [٣].
وقد جاءت للتعجب ، نحو : (كيف حالك إذا حمي الوطيس!!) (أمّن تّفرّ من القتال!!) وبنيت لتضمنها الاستفهام.
قوله : ([ومنها][٤] مذ ومنذ) يعني أنهما ظرفا زمان [٥] وفيهما لغات :ضم ميمهما ، ولغة سليم كسرها ، وضم ذال (منذ) وسكون ذال (مذ) إلا أن يلاقيها ساكن فإنها تضم كـ (قبل) وبعضهم يكسر ذالهما لملاقاة الساكن.
وهما بسيطتان عند البصريين [٦] و (مذ) عند أكثرهم محذوفة من (منذ) وقيل : مستقلة بنفسها [٧] ، وعند الفراء : أنهما مركبتان من (من) و (ذو) الطائية [٨] ، وردّ بأن (ذو) مختصة بلغة طيء ، وعند الكسائي [٩] من (من)
[١]ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ١٠٢١ ، والإنصاف ٢ / ٦٤٣ وما بعدها ، واللسان مادة (كيف) ٥ / ٣٩٦٨ ، وشرح المفصل ٤ / ١١٠.
[٢]ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤ / ١١٠.
[٣]ينظر شرح المفصل ٤ / ١١٠ ، وشرح الرضي ٢ / ١١٨ حيث التفصيل في هذه الأمثلة.
[٤] ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٥]ينظر شرح المفصل ٤ / ٩٣ ، وشرح الرضي ٢ / ١١٨.
[٦]ينظر الإنصاف في مسألة إعراب الاسم الواقع بعد (مذ) و (منذ) ١ / ٣٩١ ، وشرح الرضي ٢ / ١١٨.
[٧]ينظر شرح الرضي ٢ / ١١٨.
[٨]ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤ / ٩٥ ، وشرح الرضي ٢ / ١١٨ ، وهمع الهوامع ٣ / ٢٢١.
[٩]ينظر شرح الرضي ٢ / ١١٨ ، وقد نسب هذا الرأي إلى بعض الكوفيين ، والهمع ٣ / ٢٢١.