النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٢٢
استفهامية وخبرية ، والمراد بهما الدلالة على عدد معدود ، فالاستفهامية لعدد عند المتكلم معلوم عند المخاطب في ظن المتكلم ، والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرف المتكلم ، وأما المعدود فهو مجهول عند المخاطب في الاستفهامية والخبرية ، فلهذا احتاج إلى التمييز ولا يحذف إلّا لدليل [١].
قوله : (مميزها منصوب مفرد) [٢] وإنما كان كذلك حملا لها على أوسط العدد وهو من أحد عشر إلى تسعة وتسعين وهو منصوب مفرد ، ولو حملت على أحد الظرفين كان تحكما ، وسيبويه والخليل [٣] ، أجازا جره إن دخل عليها حرف جر نحو : (كم جذع بني بيتك؟) والفراء [٤] أجازه مطلقا ، وأجازه هو والكسائي [٥] جمعه.
قوله : (والخبرية مجرور) وذلك لأنه مضاف إليه ، ولأنها للتكثير ، ومميز العدد الكثير مجرور كـ (مئة) و (ألف) ، وقال الفراء [٦] بإضمار (من) ، وضعف بأن إضمار حرف الجر قليل شاذ ، وروى سيبويه [٧] عن بعض العرب
[١]العبارة مقتبسة من الرضي دون إسناد له ، ينظر الرضي ٢ / ٩٦.
[٢]قال الرضي في شرحه ٢ / ٩٦ : (ولا يجوز جر مميز الاستفهامية إلا إذا انجرت هي بحرف الجر نحو على كم جذع بني بيتك ، وبكم رجل مررت ، فيجوز في مثله الجر مع النصب) ، ينظر الأصول لابن السراج ١ / ٣١٨ ، والكتاب ٢ / ١٦٠.
[٣]ينظر الكتاب ٢ / ١٥٦ وما بعدها.
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ٩٦.
[٥]أجازا جمع مميزكم وجوز ذلك الرضي في ٢ / ٩٦.
[٦]ينظر شرح الرضي ٢ / ٩٦ ـ ٩٧ ، وقال : (وإنما جوز الفراء عمل الجار المقدر وإن كان في غير هذا الموضع نادرا لكثرة دخول (من) على مميز الخبر نحو : (كم من ملك ، وكم من قرية) والشيء إذا عرف في موضع جاز تركة لقوة الدلالة عليه ...).
[٧]ينظر الكتاب ١ / ١٦١ ـ ١٦٢.