النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٥٥
وبعضهم قال : إن كان عمله في عامل مضمر عمل مطلقا ، وإن كان في غيره لم يعمل إلا بشرط الحال والاستقبال ، وإن كان بالنظر إلى المفعول الصريح [١] ، فمذهب الجمهور أنه لا يعمل إلا في الحال والاستقبال ، لأن عمله ليس لشبهه بالفعل المضارع لفطا ومعنى ، والشبه من خمس وجوه :اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات ، وفي الصلاحية والتخصيص ، ودخول اللام عليهما ، ودخول علامة التثنية والجمع عليهما ، وإن اختلفا حكما ، وللمقاضاة ، لأن المضارع لما أعرب لشبهه باسم الفاعل ، عمل اسم الفاعل اسم الفاعل لشبهه بالمضارع ، وأجاز الكسائي [٢] ، والكوفيون عمله مطلقا ، نحو قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ)[٣](وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)[٤] لأن المشابهة معنى كافية عندهم ، لأن مشابهة اللفظ لا تستمر ، وقال المبرد : [٥] والزمخشري : [٦] إن أريد به جميع الأزمنة عمل مطلقا كالآيتين ، وأجاب المانعون بأنه حكاية حال ماضية.
[١]ينظر شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٩٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠٠.
[٢]ينظر شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٩٠ ، وشرح المقدمة المحسبة ٣٩١ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠٠ ، وهمع الهوامع ٥ / ٨٣.
[٣]الكهف ١٨ / ١٨ وتمامها : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ....)
[٤]الأنعام ٦ / ٩٦ ، وتمامها : (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.)
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ابن عامر ، و (جاعل الليل سكنا) وقرأ عاصم وحمزة والكسائي و (جعل الليل سكنا بغير ألف) وينظر البحر لأبي حيان ٤ / ١٩٠ ، والسبعة في القراءات ٢٦٣ ، وحجة القراءات لابن زنجلة ٢٦٢.
[٥]ينظر المقتضب ٣ / ١٥٦ ، ٣ / ١٠٩ ، وينظر شرح الرضي ٢ / ٢٠١.
[٦]ينظر شرح المفصل ٢٢٨ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٦ / ٧٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠١.