النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٣٦
ومذهب سيبويه [١] والجمهور أنها لازمة للفعلية لفظا أو تقديرا وحذف في (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) كما في (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)[٢] لدلالة الثاني عليه ، لأنهم لا يجمعون بين العوض والمعوض منه.
وقد تخرج (إذا) هذه عن معنى الشرط ، وتكون لمجرد الظرفية ، نحو قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)[٣] لأن المراد بالآية القسم مطلقا في كل وقت ، وإذا جعلتها للشرط صار القسم مقيدا للشرط ويكون تقديره : أقسم بالليل إذا يغشى أقسم ، وإذا كان كذلك كانت معمولة لجوابها ، وهو (أقسم) ، ولزم التقييد تقديره : إذا يغشى الليل أقسم ، وهو خلاف المراد ، لأن القسم بالليل مطلق ، وجب أن تكون ظرفية في موضع الحال ولا تخرج عنه ، والعامل فيها العامل في الليل ، ولا يلزم إلا الإشكال الأول ، لأن تقييد الحال إنما هو لليل وتقديره : أقسم بالليل مطلقا حال غشيانه ، فصار لـ (أقسم) تعلقان ، تعلق بالمقسم وهو (الله) غير مقيد ، وتعلق بالمقسم به وهو (الليل) مقيدا [٤] ونظيره قولك : (هذا زيد واقفا) لأنك لو جعلت الإشارة إليه بأنه زيد مقيدة بالوقوف ، للزم أن يكون في غير الوقوف غير زيد وهو باطل ، وإنما المراد أن الإشارة مقيدة بالنظر إلى الوقوف غير مقيدة بالنظر إلى زيد ، وكذلك قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ
[١]ينظر الكتاب ٣ / ١١٩ و ٤ / ٢٣٢.
[٢]التوبة ٩ / ٦ ، وتمامها : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.)
[٣]الليل ٩٢ / ١.
[٤]ينظر هذا التعليق في شرح الرضي ٢ / ١١١ ـ ١١٢.