النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٢٨
قوله : (و (لن) ومعناها نفي المستقبل) قال الجمهور : هي بسيطة ، جيء بها لنفي المستقبل ، وقال الفرّاء أصلها (لا) أبدلت ألفا ونونا [١] ، وضعف بأنه عكس الإبدال ، وقال الخليل : أصلها (لا أن) حذفت الهمزة تخفيفا لأنها في معنى (لا) لنفي المستقبل.
قوله : (ومعناها نفي المستقبل) قال المصنف : هي مثل (لا) في المعنى إلا (لن) آكد منها تقول : (لا أبرح) فإذا أكدت قلت (لن أبرح) وهو قول الزمخشري [٢] ، وروي عنه في الأنموذج أنها للتأبيد [٣] ، ورده المصنف [٤] بوقوع الغاية بعدها نحو : لن (أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي)[٥] وأجيب بأنها خرجت في الآية عن معنى (لا) وأنها باقية للتأبيد والمراد به التأكيد ، قال تعالى : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)[٦] وقد أخبر بأنهم يتمنونه في الآخرة [٧].
وهي ناصبة بنفسها وقد روي الجزم بها قال :
[١]ينظر رأي الفراء في الجنى الداني ٢٧٢ ، ومغني اللبيب ٣٧٣ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٥ ، والهمع ٤ / ٩٤.
[٢] قال الزمخشري في المفصل ٣٠٧ : و (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل تقول : (لا أبرح مكاني) قال تعالى : (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) و (لا) أبرح حتى أبلغ.
[٣] إن دعوى التأبيد عند الزمخشري ثبتت بإحدى نسخ متن الأنموذج وهذه النسخة هي التي اعتمد عليها ابن هشام في رد دعوى الزمخشري بأن لن تفيد التأبيد كما فعل في المغني ٢٧٤ ، وتبعه على ذلك من ذهب في تخطئة الزمخشري منهم شارح الكافية هذا. قال الشيخ الأردبيلي : ١٧٤ ولكن في بعض نسخ متن الأنموذج : (التأبيد) بدل (التأكيد) ثم قال الشيخ الأردبيلي في حاشية الأنموذج ١٧٤ :
معناها نفي المستقبل نفيا مؤكدا لا مؤبدا كما قال الزمخشري مثل (لن أبرح) ولا مؤبدا في الدين كما قيل وهو الحق ، وإلا يلزم أن يكون في قوله تعالى : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) تناقض لأن لن تقتضي التأبيد) ينظر للتفصيل في الهمع ٤ / ٩٣ وما بعدها.
[٤] ينظر شرح المصنف ١٠٣.
[٥]يوسف ١٢ / ٨٠.
[٦]البقرة ٢ / ٩٥ وتمامها : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
[٧] وقد أخبر الله عن أهل النار من الكفار والمشركين أنه يطلبونه كما في قوله تعالى : ((وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ).)