النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٩٣
قوله : (وقد تدخل على مضمر مبهم) [مميز بنكرة منصوبة] [١] يعني ربّ نحو (ربه رجلا) وإنما قلنا به لأنه خلاف القياس ، لأنها لازمة للدخول على النكرة ، وإنما كان مبهما لأنه لا يعود إلى شيء متقدم ، كضمير (نعم) وقد اختلف في هذا الضمير ، فجعله الفارسي [٢] معرفة ، ودخول (رب) عليه خلاف القياس ، والزمخشري [٣] وابن عصفور [٤] جعلوه نكرة ، وأجروا (رب) على قاعدتها المعرفة في لزوم النكرة ، وأجازوا كلهم العطف على مجرور (ربّ) النكرة بالمضاف إلى ضميرها نحو : (ربّ رجل وأخيه) فمن جعل ضمير النكرة نكرة فبيّن ، ومن لم يجعل فعليه البعد عن (رب) ، لكنه يلزمهم ، جواز عطف كل معرفة نحو : (رب رجل وزيد) و (ربّ رجل وأخيك).
قوله : (والضمير مفرد مذكر) تقول : (ربه رجلا) ، (ربه رجلين) ، (ربه رجالا) ، (ربه امرأة) ، (ربه امرأتين) ، (ربه نساء) [٥] هكذا سمع عن العرب لأنه عند البصريين لمضمر في الذهن فلا يكون إلا لمفرد.
قوله : (خلافا للكوفيين [٦] في مطابقة التمييز) يعني أن الكوفيين يطابقون بالضمير التمييز إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ، وحكوه عن العرب ، وجهه عندهم أنه يعود إلى شيء تقدم ذكره.
[١] ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٢] ينظر رأي الفارسي في الإيضاح ٢٥١ ، وفي الجنى الداني ٤٥٠.
[٣]ينظر المفصل ٢٨٦ ، وشرحه لابن يعيش ٨ / ٢٨.
[٤]ينظر شرح الجمل لابن عصفور ١ / ٥٠٤ ، والجنى الداني ٤٥٠.
[٥]ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني ١ / ٤٦٤ ، والجنى الداني ٤٤٩.
[٦]ينظر الأصول ١ / ٤٢٢ ، والجنى الداني ٤٤٩ ، وتذكرة النحاة ٦.