النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٩٠
منهم ، بدليل أنك إذا قلت : (جاءني إخوة يوسف) لم يكن يوسف من جملتهم ، وإذا لم يكن فقد أضفته إلى ما ليس هو بعضه ، والمبرد [١] وابن السراج [٢] وابن عصفور والكوفيون [٣] لا يشترطون ذلك لوروده نحو : (نصيب أشعر أهل جلدته) ولأنه لا يصح أن يكون المضاف إليه شاملا للمفضل لأنه يلزم تفضيله على نفسه ، ولهذا امتنع من (زيد أفضل الرجلين) حيث يكون أحدهما ، فإذا قلت : (زيد أفضل الناس) وجب حمله على أنه قد خرج عنهم ، وكأنه قيل : (أفضل من حداة الناس) ، فإن قيل : يجوز (زيد أفضل الحجارة) قيل : لا يجوز مع غير أفعل ، ويقولون كما يجوز (يوسف أحسن من اخوته) يجوز : (يوسف أحسن اخوته) بالإضافة [٤] ، وهي بمعنى (من) وجعلها المانعون بمعنى اللام قالوا : لأنها لو كانت بمعنى (من) لجاز : (زيد أفضل عمرو) وكما تقول : (أفضل من عمرو) ، وأيضا شرط الإضافة بمعنى (من) أن تكون إضافة نوع إلى جنس ، كـ (خاتم فضة) ، وأما إنه يلزم تفضيله على نفسه باعتبار واحد ، فقال المصنف : [٥] المراد دخوله فيهم في أصل المعنى المشترك في أصل التفضيل [ظ ١١٠] وتفضيله عليه هو بالزيادة فيه ، فالوجه الذي ذكرته
[١]ينظر المقتضب ٣ / ٣٨ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٦٣ ، وشرح الرضي ٢ / ٢١٧.
[٢]ينظر الأصول لابن السراج ٢ / ٦ ـ ٧ و ٢٩ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٦٢.
[٣]ينظر رأي الكوفيين في الهمع ٥ / ١١٣.
[٤]قال ابن عقيل في المساعد ٢ / ١٧٥ : (والتزم البصريون أن أفعل التفضيل إذا أضيفت إلى معرفة لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه فمنعوا (أحسن اخوته) وأجازه الكوفيون).
[٥] ينظر شرح المصنف ٩٨ ـ ٩٩.