النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٤٦
وجمعه ، فيؤدي إلى الجمع بين تثنيتين وجمعين في اسم واحد ، وحذف أحدهما وهو يؤدي إلى اللبس بخلاف اسم الفاعل ، فإن دلالته لدلالة ضميره فاستغنى بتثنيته وجمعه ، قال نجم الدين : [١] ويجوز أن يتحمل ضمير المثنى والمجموع ولا يثنى ولا يجمع كاسم الفاعل والظرف قال الوالد : والصحيح أن يقال : لا يلجأ إلى الإضمار إلا لزوم الذكر ، والمصدر لا يلزم معه ذكر فاعله.
قوله : (ولا يلزم ذكر الفاعل) ، بل يجوز إثباته ويجوز حذفه إلا في فاعل المصدر المنون ، فإن الفرّاء [٢] منع من جواز ذكر فاعله ، وادعى عدم السماع ، قال الوالد : وهذا غريب من الفراء المحافظة على الفاعل ، وكذا المصدر المضاف إلى مفعوله ، منع قوم من جواز ذكر فاعله إلا في الشعر وضعف بقوله :
|
[٥٤٦] ... ـ |
قرع القواقيز أفواه الأباريق [٣] |
لا ضرورة ، لأنه كان يستقيم الوزن ، والمعنى نصب أفواه ، وإنما لم يلزم ذكر فاعل المصدر ، لأنه لو وجب ذكره لزم إضماره وهو ممتنع ، وعلله
[١]ينظر شرح الرضي ٢ / ١٩٦.
[٢]ينظر معاني القرآن للفراء ١ / ١١٢ ، والهمع ٥ / ٧٥.
[٣]البيت من البسيط ، وهو للأقيشر الأسدي في ديوانه ٦٠ ، وينظر الأغاني ١١ / ٢٥٩ ، والشعر والشعراء ٥٦٥ ، والمقتضب ١ / ٢١ ، واللمع ٢٧١ ، والإنصاف ١ / ٢٣٣ ، والمغنى ٦٩٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٩١ ، وأوضح المسالك ٣ / ٢١٢ ، وشرح شذور الذهب ٣٩٢ ، وهمع الهوامع ٥ / ٩٤ ، وخزانة الأدب ٤ / ٤٩١.
وصدره :
أفنى تلادي وما جمعت من نشب
والشاهد فيه قوله : (قرع القواقيز أفواه) فقد أضاف المصدر وهو قوله قرع إلى مفعوله وهو القوافيز ثم أتى بفاعله وهو أفواه ، ويروى بفتح أفواه وعندها يكون المصدر مضافا إلى فاعله ، وأفواه مفعوله.