النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٦٧
ومثاله في تابع الجزاء المجزوم قوله تعالى : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ)[١] ومثاله في القطع : (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)[٢] ويجوز النصب مع الجزم والرفع فيما عطف بالواو والفاء [٣] على قول من أجاز النصب في جواب الشرط دون ما عطف بثم فلا تنصب معها ، ومنه قوله تعالى : (وَنَذَرُهُمْ)[٤] قرئ رفعا ونصبا وجزما ، ثم نعود إلى بيان قول المصنف [٥] إذا كان الشرط والجزاء مضارعين لفظا وتقديرا نحو : (إن تضرب أضرب) وقد جاء الرفع في الجزاء قال :
|
[٦٣٧] يا أقرع بن حابس يا أقرع |
إنك إن يصرع أخوك تصرع [٦] |
فقال سيبويه : [٧] هو التقديم والتأخير تقديره : إنك إن تصرع إن يصرع
[١]محمد ٤٧ / ٣٨ ، وتمام المعنى : (وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.)
[٢]آل عمران ٣ / ١١١ ، وتمامها : (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.)
[٣]ينظر البحر المحيط ٣ / ٣٢ ـ ٣٣.
[٤]الأعراف ٧ / ١٨٦ ، وتمامها : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.)
قرأ الحسن وقتادة وأبو عبد الرحمن وأبو جعفر والأعرج وشيبة والحرميان وابن عامر (ونذرهم) بالنون ورفع الراء ، وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء ورفع الراء ، وقرأ ابن مصرف والأعمش والأخوان وأبو عمرو بالياء والجزم ، وروى خارجة عن نافع بالنون والجزم ، ينظر الحجة في القراءات ابن زنجلة ٣٠٣ ـ ٣٠٤ والسبعة في القراءات ٢٩٨ ـ ٢٩٩ ، والكشف ١ / ٤٨٥ ، والبحر المحيط ٤ / ٤٣١.
[٥] ينظر شرح المصنف ١٠٦.
[٦]الرجز لجرير بن عبد الله البجلي في الكتاب ٣ / ٦٧ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ١٢١ ، وينظر المقتضب ٢ / ٧٢ ، وشرح المفصل ٨ / ١٥٨ ، والإنصاف ٢ / ٦٢٣ ، وشرح ابن عقيل ٢ / ٣٧٤ ، والمغني ٧١٧ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٩٧ ، ورصف المباني ١٠٤ ، وهمع الهوامع / ٢٥٠ ، ٤ / ٣٣١ ، وخزانة الأدب ٨ / ٢٠ ـ ٢٣ ـ ٢٨ ، وشرح الأشموني ٣ / ٥٨٦ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٣٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٥٦ ـ ٢٦٠.
والشاهد فيه قوله : (إنك إن يصرع أخوك تصرع) حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة فإن جملة تصرع خبر (إنّ) والجملة دليل جزاء الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر.
[٧]ينظر الكتاب ٣ / ٦٧ ، والهمع ٤ / ٣٣١.