النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٢٢
بمعنى (حقا) ، والكسر على أن (أما) حرف استفتاح. كما لا نقول : (أما أنك) كما نقول : (ألا إنك قائم) قال تعالى : (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا)[١] وإن في موضع الجملة.
السادس : بعد (حتى) فالفتح حيث [تكون] [٢] جاره أو عاطفة على مفرد ، نحو : (عجبت من إمورك حتى أنك بها حزين) ، (وعرفت أحوالك حتى أنك عالم) ، والكسر حيث تكون ابتداء أو عاطفة على جملة ، نحو : (ما قام القوم حتى إن زيدا قائم) ، و (زيد مريض حتى إن الأطباء حوله).
السابع : بعد (لا جرم) نحو قوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)[٣] فمن كسر وهو الأقل ، فلما في معنى (جرم) من القسم لأنه يجاب بما يجاب به ، والذين فتحوا اختلفوا في معنى (جرم) ، فذهب سيبويه [٤] والخليل : أن (لا) إما ردّ للكلام السابق أو زائد ، فكما في (لا أقسم) ، و (جرم) حقا ، وأن فاعله ، وقال الفراء [٥] ، لا جرم في الأصل بمعنى (لا بدّ) (لا محالة) ، والفعل والفعل يشتركان في المصادر ال (بخل) والبخل وال (رشد) والرّشد ومعناها القطع كمعنى (لا بد) فلما كثرت صارت بمعنى القسم وفتحت
[١]هود ١١ / ٦٠ وتمامها : (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ).
[٢] زيادة يقتضيها السياق.
[٣]النحل ١٦ / ٦٢ وتمامها : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ).
[٤]ينظر الكتاب ٣ / ١٣٧ ـ ١٣٨ ، والجنى ٤١٣ ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول ٢ / ٥٧٦.
[٥]ينظر معاني القرآن للفرّاء ٢ / ٨ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٥١ ، وعبارة الفرّاء منقولة عن الرضي.