النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٤
يَدْعُوهُ)[١] وربما يرد مؤنثا فيكون للقصة نحو قوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)[٢] وإنما سمي ضمير شأن وقصة ، لأنه في التحقيق يعود إلى أحدهما ، والكوفيون يسمونه ضمير المجهول ، لأنه لا يعود إلى مذكور [٣].
قوله : (يفسّر بالجملة بعده) يعني أنه لا يعود إلى متقدم مذكور ، وإنما تفسره.
الجملة التي بعده سواء كانت اسمية نحو : (هو الأمير قادم) ، أو فعلية ، نحو قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ)[٤] فإن في (كاد) ضمير شأن ، ولا يصح جعله من التنازع ، لأنه إن أعمل الأول وهو (كاد) فقد أخرّ اسمها عن خبرها وهو لا يجوز ، كما لا يجوز تقديم قام في (زيد قام) ، وإن أعمل الثاني لزم الإضمار في (كاد) فيقال : (كادت) أو (كدت).
ولهذا الضمير أحكام : وجوب تصدره على الجملة ، وهي المفسّرة له ، ولا يؤكد ولا يعطف عليه ولا به ولا يفسر بمفرد قوله : (بعده) إنما كانت (بعده) لأن له الصدر وأجاز الكوفيون [٥] تفسيره باسم الفاعل إذا كان رافعا لظاهر ، لأنه كالجملة نحو : (هو قائم أبوه) على أن (أبوه) فاعل (قائم) ولا يجيزه البصريون إلا على أن (أبوه) مبتدأ تقدم عليه خبره.
[١]الجن ٧٢ / ١٩ وتمامها : (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً.)
[٢]الحج ٢٢ / ٤٦ ، وتمامها : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.)
[٣]ينظر رأي الكوفيين هذا في شرح المفصل ٣ / ١١٤ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٨.
[٤]التوبة ٩ / ١١٧ ، وتمامها : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)).
[٥]ينظر شرح المفصل ٣ / ١١٤ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٨.