النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٣٨
ومعنى ، أو معنى ولم يكن أحدهما منفيا لم يدخل ، مثال ذلك : (قام زيد لكنّ عمرا قام) ، و (علم زيد لكنّ عمرا عرف) ، وإن كان أحدهما منفيا لم يدخل ، مثال ذلك : (قام زيد لكنّ عمرا قام) ، لو كانا متماثلين لفظا لا معنى جاز إذا فصل المعنى نحو : (ما قام زيد لكنّ عمرا قام) ، و (ما علم زيد لكنّ عمرا عرف) ، و (القاضي حجر لكنّ قلبه حجر) ، وإن كانا متنافيين دخلت باتفاق ولحصول الفائدة سواء كان التنافي بالتضاد (أو) [١] بالنفي نحو : (قام زيد لكنّ عمرا فعل) ، و (قام زيد لكن عمرا لم يقم) ، وأما المختلفان نحو : (قام زيد لكنّ عمرا كلّ) ، فقيل : لا تدخل لأن الاستدراك كالاستثناء ، فإذا لم تدخل لم يصح الاستدراك ، وقيل : يجوز لأن فيه فائدة زائدة ، ولوروده قال تعالى : (وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ)[٢] وأجيب بأن المعنى ولكنّ الله لم يركهم فتفشلوا وتنازعوا ، فحذف وأقيم فسلم مقامه.
قوله : (وتخفف فتلغى) [٣] ، وذلك لزوال الاختصاص ، ولم يسمع عملها مخففة ، وأجاز يونس [٤] والأخفش [٥] قياسا على (أنّ) و (إنّ) و (كأنّ).
[١]الأولى (أم) من (أو) وإن كان يصح ذلك على الرأي الضعيف وهذا كثير في هذه الرسالة. والأقوى استعمال (أم) ينظر همع الهوامع ٥ / ٢٣٧ وما بعدها.
[٢]الأنفال ٨ / ٤٣ وتمامها : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ).
[٣]ينظر المفصل ٣٠٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦٠ ـ ٣٦١ ، ورصف المباني ٣٤٧ ، والجنى الداني ٥٨٦.
[٤]ينظر شرح المفصل ٨ / ٨١ ، والجنى الداني ٥٨٩.
[٥]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٦٠.