النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٤٥
وقد تستعمل (أنى) للزمان والحال مثل (كيف) و (متى) وبمعنى (من أين؟) قال تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)[١]. أي من أي جهة لأن المأتي واحد.
قوله : (ومتى للزمان فيهما) [٢] أي في الاستفهام والشرط نحو (متى القيام؟) و (متى تقم أقم) قال :
|
[٤٨٨] متى تأته تعشو إلى ضوء ناره [٣] |
... ـ |
وبنيت لتضمن الاستفهام والشرط.
قوله : (وأيان للزمان استفهاما) ولا يكون إلا في الأمور العظيمة [٤] نحو (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)[٥](أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)[٦] ولم يذكر أكثر النحاة فيها الشرطية ،
[١]البقرة ٢ / ٢٢٣.
[٢]قال الرضي في شرحه ٢ / ١١٦ : (وربما جرت هذيل بمتى على أنها بمعنى من أو بمعنى في ...).
[٣]صدر بيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ٥١ ، وينظر لكتاب ٣ / ٨٦ ، ومعاني القرآن للفراء ٢ / ٢٧٣ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٦٥ ، والمقتضب ٢ / ٦٥ ، وشرح المفصل ٢ / ٦٦ ، والبحر المحيط ٨ / ٦ ، وشرح ابن عقيل ٢ / ٣٦٥ ، واللسان مادة (عشا) ٤ / ٢٩٦٠ ، وخزانة الأدب ٥ / ٢١٠. وعجزه :
تجد خير نار عندها خير موقد
والشاهد فيه قوله : (ما تأته تجد) حيث جزم بـ (متى) فعلين تأته وتجد حيث جاءت متى شرطية.
[٤]وهذا ما ذكر الرضي في ٢ / ١١٦ ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ١٠٢٢.
[٥]النحل ١٦ / ٢١ ، وتمامها : (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.)
[٦]الذاريات ٥١ / ١٢ وتمامها : (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ.)