النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٠
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[١] وهذا خلاف كلام المصنف [٢] ، وإن كان لم يخالفه ، وهي مسألة الكتاب ، فقال البصريون : يبرز الضمير وجوبا لزوال اللبس حيث لا يلتبس ، وحيث لا يلتبس يحمل على ما يلتبس ، وقال الكوفيون [٣] لا يجب إلّا حيث يقع اللبس فقط ، ووقوع اللبس حيث يستويان تذكيرا وتأنيثا نحو : (زيد عمرو ضاربه هو) و (هند فاطمة ضاربتها هي) ، والذي لا يلتبس حيث يختلفان تذكيرا وتأنيثا وتكلما وخطابا وغيبة نحو : (هند زيد ضاربته) ، و (أنا أنت ضاربك) و (أنت أنا ضاربي) و (هو أنت ضاربك) ، و (أنت هو ضاربه) والبصريون [٤] يبرزونه مطلقا في هذه المواضع وغيرها ، وأما الفعل إذا جرى على غير من هو له ، لم يبرز الضمير مطلقا لزوال اللبس بقرينة التكلم والخطاب والغيبة ، نحو : (أنا زيد أضربه) و (أنت زيد تضربه) ، و (هو زيد يضربه) بخلاف ضارب ، فإنه صالح للمتكلم والخطاب والغيبة بلفظ واحد ، وأما قولهم : (زيد عمرو يضربه) فإنه وإن حصل فيه لبس [فإن][٥] قرينة الدالة من هي له غير خارجة عنه بخلاف اسم الفاعل ، فإن قرينته خارجة فهو إذا أضعف من الفعل.
قوله : (مثل «إياك ضربت») هذا مثال التقدم على عامله.
قوله : (وما ضربك إلا أنا) هذا مثال الفصل لغرض قول : (وإيّاك
[١]الزخرف ٤٣ / ٣١ ، وتمامها : (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.)
[٢]ينظر شرح المصنف ٦٧ ، وشرح الرضي ٢ / ١٧.
[٣]ينظر شرح الرضي ٢ / ١٧.
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ١٧ ، وقال الرضي في ٢ / ١٧ : (قلت لما كان هذا الضمير لم يؤت به لمجرد رفع اللبس وكان مما يجوز حذفه خيف الالتباس على تقدير حذفه فأتى بضمير لا يجوز حذفه لمجرد رفع اللبس).
[٥] ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.