النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٦١
قوله : (والمنقطعة كـ (بل) و (الهمزة) يعني أن معناهما يخالف المتصلة لأنها في تقدير استفهام آخر ، وإضراب عن الأول ، ولهذا أجيب بـ (نعم) أو (لا) فإن أجيب بالتعيين فزيادة بيان ، وهي تدخل حيث الاستفهام نحو قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ)[١] ، وقولك لشبح رأيته : (إنها لأبل) ثم حصل بعد ذلك شك فقلت : (أم شاء) [٢] ، مستأنفا مضربا عن الأول ، وفي الاستفهام بـ (هل) سواء وليها أحد المستويين على كلام المصنف [٣] نحو :(ضربت أزيدا أم عمرا) وحيث يقع بعدها مبتدأ أو خبر ، أم مذكور مثل خبره ، نحو : (أزيد عندك أم عمرو عندك) ، وبغير كان ثلاثة مواضع ، حيث يقع بعدها جملتان فعليتان نحو : (أقام زيد أم قعد عمرو) واسميتان والخبر متقدم فيهما ، نحو : (أعندك زيد أم عندك عمرو) ، أو اسميتان والخبر مختلف ، نحو : (أزيد عندك أم عمرو في الدار) فلا تتميز المتصلة من المنقطعة في هذه المواضع إلا بالمعنى والقرينة.
قوله : (مثل : إنها لأبل أم شاء) هذا مثال للخبر تقديره : بل أهي شاء بـ (بل) والهمزة ، وهو مذهب البصريين [٤] أعني تقديره (بل) والهمزة في الاستفهام والخبر ، والكسائي [٥] لا يقدر إلا (بل) فقط ، وبعض الكوفيين [٦]. قال : يقّدر في الاستفهام (بل) فقط. وفي الخبر (بل) وقد تجوز
[١]السجدة ٣٢ / ٣.
[٢]ينظر الكتاب ٣ / ١٧٢ ، والمفصل ٣٠٥ ، وشرحه لابن يعيش ٨ / ٩٨ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٧٤٣ ، والجنى الداني ٢٠٦ ، والمغني ٦٦.
[٣] ينظر شرح المصنف ١٢٧.
[٤] ينظر الجنى الداني ٢٠٥ ، ومغني اللبيب ٦٦.
[٥] ينظر المغني ٦٧.
[٦] ينظر الجنى ٢٣٧ ، والمغني ٦٦.