النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٠٦
وابن مالك [١] ، قياسا على تثنية الأعلام ، واحتجوا بقولهم : القلم أحد اللسانين [٢] والخال أحد الأبوين ، وقول النبي : «الأيدي ثلاث : يد الله ويد المعطي ويد السائل» [٣]. وقوله :
|
[٥٢١] يداك كفت إحداهما كلّ بائس |
وإحداهما كفت أذى كل معتد [٤] |
المصنف بجوابين أحدهما : ما معناه : إن الأعلام تعد جنسا واحدا ، وإن اختلفت أجناس مسمياتها ، لأن العلم لم يوضع إلا لذات معينة من غير نظر إلى كونه آدميا أو غيره ، فإذا انضم إليه مسمى آخر لذات أخرى بوضع آخر صح تثنيته لأنه من جنسه ، كأسماء الأجناس [٥].
والثاني : إن الضرورة ألجأت إلى تثنية الأعلام لأنه لا واحد لها من جنسها ولفظها ، فيقال : يقع اللبس في تثنيتها من غير جنسها بخلاف المشترك ، فإنه لو عدل فيه عند التثنية إلى غير جنسه مع إمكان تثنية الجنس وقع اللبس وإنما ثني العلم وكثر ، مع أن معناه مختلف وتثنيته تخرجه إلى
[١]ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول ١ / ٦٦ ، وقد أثبت رأي أبو بكر ابن الأنباري ، والهمع ١ / ١٤٣.
[٢]ينظر الهمع ١ / ١٤٤.
[٣]أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده والرواية فيه الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، ينظر المسند ٣ / ٤٧٣.
[٤]البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول ١ / ٦٧ ، ويروى : وأخراهما بدل إحداهما.
والشاهد فيه قوله : (يداك كفت إحداهما) حيث استعمل التحالف في اللفظ ولا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية ، فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحق وأولى.
[٥] ينظر رأي المصنف في شرحه ٨٨.