النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٨٨
أحدهما : أن تكون تلك النكرة في المعنى هي المفضل نحو : (زيد أفضل رجل) ولا يجوز (زيد أفضل دار ولا علم) بل يجب النصب في مثل هذا تمييزا ، وأجاز ابن الأنباري [١] الإضافة.
الثاني : أن تكون مطابقة للمفضل في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وقال ابن مالك : [٢] إذا كانت النكرة صفة لم تجب المطابقة نحو قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)[٣](ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ)[٤] قال :وقد يجمع بين الإفراد والمطابقة نحو :
|
[٥٧٥] فإذا هم طعموا فألأم طاعم |
وإذا هم جاعوا فشر جياع [٥] |
وقد تؤول ما أورده ، أما (أَوَّلَ كافِرٍ) فبأنه صفة لمفرد يؤدي معنى الجمع أي فريق كافر ، وكذلك أول فريق [٦] طاعم ، وأما (أَسْفَلَ سافِلِينَ) فتأوله بعضهم كذلك أي (أول قوم سافلين) ، وزعم أنه يجوز إضافة (أفعل) الذي قبله مفردا إلى اسم جمع لأنه مفرد ، قال صاحب البرود : وفي تأويله نظر ،
[١]ينظر رأي ابن الأنباري في الهمع ٥ / ١١.
[٢]ينظر شرح التسهيل السفر الأول ١ / ٢٢٦ ، وينظر البحر المحيط ١ / ٣٣٢.
[٣]البقرة ٢ / ٤١ وتمامها : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ.)
[٤]التين ٩٥ / ٥.
[٥]البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء ١ / ٣٣ ـ ٢٦٨ ، ونوادر أبي زيد ٤٣٤ ، والاشتقاق ٤١٧ ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني ١ / ٢٦٧ ، والبحر المحيط ١ / ٣٣٢.
والشاهد فيه قوله : (فألأم طاعم) حيث طابق (طاعم) (ألأم) وذلك على رأي من يجيز الجمع بين الإفراد والمطابقة.
[٦]ينظر البحر المحيط ١ / ٣٣٢.