النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٧٨
حروف الزيادة
قوله : (حروف الزيادة) سميت بذلك لأنها قد تأتي زائدة [١] أبدا ، والكوفيون [٢] يسمونها حروف الحشو والصلة [٣] ، واختلف ما معنى كونها زائدة؟ فقيل : ليس تحتها معنى مستجد سوى التأكيد ، وهي لا تخرج عنه ، وإلا لزم الحشو أو اللغو في كلام الله والكلام الفصيح ، وقيل : ليس تحتها معنى أصلا ، وإنما أتي بها لتحسين الكلام كتنوين الترنم ، أو لإقامة النظم ، أو لإزالة لبس نحو : (لِئَلَّا يَعْلَمَ)[٤] لو لم تزد (لا) لاجتمع لامان.
قوله : (فإن) لها أربعة معان : مخففة وشرطية ونافية وزائدة ، فالزائدة في مواضع ثلاثة :
الأول قوله : (مع ما النافية) لتأكيد النفي نحو : (ما إن زيد قائم) قال :
[١]قال الرضي في شرحه ٢ / ٣٨٤ : (قيل إنما سميت زائدة لأنه لا يتغير بها اصل المعنى بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته فكأنها لم تفد شيئا ، لمّا لم تعاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها) ، وينظر شرح المصنف ١٢٨ ـ ١٢٩.
[٢]ينظر شرح المفصل ٨ / ١٢٨.
[٣]قال ابن يعيش في شرح المفصل ٨ / ١٢٨ : (يريد بالصلة أنها زائدة ، ويعني بالزائد أن يكون دخوله كخروجه من غير إحداث معنى).
[٤]الحديد ٥٧ / ٢٩ ، وتمامها : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ ...).